Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في تعلية القبور] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 561 of 2,628.

[فصل في تعلية القبور]

vol. 2 · p. 85

هذا تحصيلا لمقصود الاعتكاف وروحه، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة ومجلبة للزائرين، وأخذهم بأطراف الأحاديث بينهم، فهذا لون، والاعتكاف النبوي لون. والله الموفق.

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في حجه وعمره

اعتمر صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة أربع عمر كلهن في ذي القعدة.

الأولى: عمرة الحديبية، وهي أولاهن سنة ست، فصده المشركون عن البيت، فنحر البدن حيث صد بالحديبية وحلق هو وأصحابه رءوسهم، وحلوا من إحرامهم، ورجع من عامه إلى المدينة.

الثانية: عمرة القضية في العام المقبل، دخل مكة فأقام بها ثلاثا، ثم خرج بعد إكمال عمرته، واختلف: هل كانت قضاء للعمرة التي صد عنها في العام الماضي، أم عمرة مستأنفة؟ على قولين للعلماء: وهما روايتان عن الإمام أحمد، إحداهما: أنها قضاء وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله. والثانية: ليست بقضاء، وهو قول مالك رحمه الله، والذين قالوا: كانت قضاء، احتجوا بأنها سميت عمرة القضاء، وهذا الاسم تابع للحكم. وقال آخرون: القضاء هنا من المقاضاة، لأنه قاضى أهل مكة عليها، لا أنه من قضى قضاء. قالوا: ولهذا سميت عمرة القضية. قالوا: والذين صدوا عن البيت، كانوا ألفا وأربعمائة، وهؤلاء كلهم لم يكونوا معه في عمرة القضية، ولو كانت قضاء لم يتخلف منهم أحد، وهذا القول أصح؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر من كان معه بالقضاء.

vol. 2 · p. 86

الثالثة: عمرته التي قرنها مع حجته، فإنه كان قارنا لبضعة عشر دليلا، سنذكرها عن قريب إن شاء الله.

الرابعة: عمرته من الجعرانة، لما خرج إلى حنين، ثم رجع إلى مكة، فاعتمر من الجعرانة داخلا إليها.

ففي " الصحيحين ": عن أنس بن مالك قال: ( «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر، كلهن في ذي القعدة، إلا التي كانت مع حجته: عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته» ) .

ولم يناقض هذا ما في " الصحيحين " عن البراء بن عازب قال: ( «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين» ) ، لأنه أراد العمرة المفردة المستقلة ولا ريب أنهما اثنتان، فإن عمرة القران لم تكن مستقلة وعمرة الحديبية صد عنها، وحيل بينه

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE