[فصل إعطاؤه من هو أهل للزكاة]
vol. 2 · p. 105
«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قرن الحج والعمرة، فطاف لهما طوافا واحدا» ) ، ورواه الترمذي، وفيه الحجاج بن أرطاة، وحديثه لا ينزل عن درجة الحسن ما لم ينفرد بشيء أو يخالف الثقات.
وسابع عشرها: ما رواه الإمام أحمد من حديث أم سلمة قالت: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أهلوا يا آل محمد بعمرة في حج» ) .
وثامن عشرها: ما أخرجاه في " الصحيحين " واللفظ لمسلم، «عن حفصة قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: (إني قلدت هديي، ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أحل من الحج» ) ، وهذا يدل على أنه كان في عمرة معها حج، فإنه لا يحل من العمرة حتى يحل من الحج، وهذا على أصل مالك والشافعي ألزم؛ لأن المعتمر عمرة مفردة لا يمنعه عندهما الهدي من التحلل، وإنما يمنعه عمرة القران، فالحديث على أصلهما نص.
وتاسع عشرها: ما رواه النسائي، والترمذي، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، أنه «سمع سعد بن أبي وقاص، والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي. قال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب نهى عن
[فصل زكاة العسل]
vol. 2 · p. 106
ذلك، قال سعد: قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه» ، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ومراده بالتمتع هنا بالعمرة إلى الحج: أحد نوعيه، وهو تمتع القران فإنه لغة القرآن، والصحابة الذين شهدوا التنزيل والتأويل شهدوا بذلك، ولهذا قال ابن عمر: «تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فبدأ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج» ، وكذلك قالت عائشة، وأيضا: فإن الذي صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو متعة القران بلا شك، كما قطع به أحمد، ويدل على ذلك أن عمران بن حصين قال: «تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمتعنا معه» . متفق عليه.
وهو الذي قال لمطرف: أحدثك حديثا عسى الله أن ينفعك به، «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم (جمع بين حج وعمرة» ) ، ثم لم ينه عنه حتى مات. وهو في " صحيح مسلم " فأخبر عن قرانه بقوله: تمتع، وبقوله: ( «جمع بين حج وعمرة» ) .
ويدل عليه أيضا، ما ثبت في " الصحيحين " عن سعيد بن المسيب قال: «اجتمع علي وعثمان بعسفان، فقال: كان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه؟ قال عثمان: دعنا منك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما أن رأى علي ذلك، أهل بهما جميعا» . هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: اختلف ( «علي وعثمان بعسفان في المتعة، فقال علي: ما تريد إلا أن تنهى عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى ذلك علي، أهل بهما جميعا» ) .
وأخرج البخاري وحده من «حديث مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان