Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في صدقة التطوع] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 597 of 2,628.

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في صدقة التطوع]

vol. 2 · p. 121

وفي " صحيح البخاري "، عن عروة بن الزبير قال: «حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة (أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة، أنه توضأ، ثم طاف بالبيت [ثم لم تكن عمرة] ، ثم حج أبو بكر رضي الله عنه، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم عمر رضي الله عنه مثل ذلك، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم معاوية، وعبد الله بن عمر، ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم رأيت فعل ذلك ابن عمر، ثم لم ينقضها عمرة، وهذا ابن عمر عندهم، فلا يسألونه ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدءون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبدآن بشيء أول من البيت تطوفان به، ثم إنهما لا تحلان، وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير، وفلان، وفلان، بعمرة فلما مسحوا الركن حلوا» ) .

وفي" سنن أبي داود ": حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، ووهيب بن خالد، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة، فلما كان بذي الحليفة قال: (من شاء أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل بعمرة» ) ثم انفرد وهيب في حديثه بأن قال عنه صلى الله عليه وسلم: ( «فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة» ) . وقال الآخر: ( «وأما أنا فأهل بالحج» ) فصح بمجموع الروايتين أنه (أهل بالحج مفردا) .

فأرباب هذا القول عذرهم ظاهر كما ترى، ولكن ما عذرهم في حكمه وخبره الذي حكم به على نفسه، وأخبر عنها بقوله: سقت الهدي وقرنت، وخبر من هو تحت بطن ناقته، وأقرب إليه حينئذ من غيره فهو من أصدق الناس يسمعه

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م