Skip to content

Books to be read, not browsed

فصل في الصوم في السفر — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 638 of 2,628.

فصل في الصوم في السفر

vol. 2 · p. 162

يخفى ما في هذا المسلك من الضعف، بل هو أضعف المسالك في الحديث.

وحديث عائشة هذا يؤخذ منه أصول عظيمة من أصول المناسك.

أحدها: اكتفاء القارن بطواف واحد وسعي واحد.

الثاني: سقوط طواف القدوم عن الحائض، كما أن حديث صفية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أصل في سقوط طواف الوداع عنها.

الثالث: أن إدخال الحج على العمرة للحائض جائز، كما يجوز للطاهر، وأولى؛ لأنها معذورة محتاجة إلى ذلك.

الرابع: أن الحائض تفعل أفعال الحج كلها، إلا أنها لا تطوف بالبيت.

الخامس: أن التنعيم من الحل.

السادس: جواز عمرتين في سنة واحدة، بل في شهر واحد.

السابع: أن المشروع في حق المتمتع إذا لم يأمن الفوات أن يدخل الحج على العمرة، وحديث عائشة أصل فيه.

الثامن: أنه أصل في العمرة المكية، وليس مع من يستحبها غيره، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر هو ولا أحد ممن حج معه من مكة خارجا منها إلا عائشة وحدها، فجعل أصحاب العمرة المكية قصة عائشة أصلا لقولهم، ولا دلالة لهم فيها، فإن عمرتها إما أن تكون قضاء للعمرة المرفوضة عند من يقول: إنها رفضتها، فهي واجبة قضاء لها، أو تكون زيادة محضة، وتطييبا لقلبها عند من يقول: إنها كانت قارنة، وإن طوافها وسعيها أجزأها عن حجها وعمرتها. والله أعلم.

فصل

وأما كون عمرتها تلك مجزئة عن عمرة الإسلام، ففيه قولان للفقهاء وهما

vol. 2 · p. 163

روايتان عن أحمد، والذين قالوا: لا تجزئ، قالوا: العمرة المشروعة التي شرعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعلها نوعان لا ثالث لهما: عمرة التمتع، وهي التي أذن فيها عند الميقات، وندب إليها في أثناء الطريق وأوجبها على من لم يسق الهدي عند الصفا والمروة. الثانية: العمرة المفردة التي ينشأ لها سفر، كعمره المتقدمة، ولم يشرع عمرة مفردة غير هاتين، وفي كلتيهما المعتمر داخل إلى مكة.

وأما عمرة الخارج إلى أدنى الحل فلم تشرع. وأما عمرة عائشة، فكانت زيارة محضة، وإلا فعمرة قرانها قد أجزأت عنها بنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وهذا دليل على أن عمرة القارن تجزئ عن عمرة الإسلام، وهذا هو الصواب المقطوع به، فإن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة: (يسعك طوافك لحجك وعمرتك) » ، وفي لفظ: " يجزئك "، وفي لفظ: " يكفيك ". وقال: ( «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» ) ، وأمر كل من ساق الهدي أن يقرن بين الحج والعمرة، ولم يأمر أحدا ممن قرن معه وساق الهدي بعمرة أخرى غير عمرة القران، فصح إجزاء عمرة القارن عن عمرة الإسلام قطعا وبالله التوفيق.

فصل

وأما موضع حيضها، فهو بسرف بلا ريب، وموضع طهرها قد اختلف فيه، فقيل: بعرفة هكذا روى مجاهد عنها، وروى عروة عنها أنها أظلها يوم عرفة وهي حائض ولا تنافي بينهما، والحديثان صحيحان، وقد حملهما ابن حزم على معنيين، فطهر عرفة: هو الاغتسال للوقوف بها عنده، قال: لأنها قالت: تطهرت بعرفة، والتطهر غير الطهر، قال: وقد ذكر القاسم يوم طهرها، أنه يوم النحر، وحديثه في " صحيح مسلم ". قال: وقد اتفق القاسم وعروة على أنها كانت

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE