Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 684 of 2,628.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف]

vol. 2 · p. 208

ويقال له مع الركن الذي يلي الحجر من ناحية الباب: العراقيان؛ ويقال للركنين اللذين يليان الحجر: الشاميان. ويقال للركن اليماني، والذي يلي الحجر من ظهر الكعبة: الغربيان، ولكن ثبت عنه أنه قبل الحجر الأسود، وثبت عنه أنه استلمه بيده فوضع يده عليه ثم قبلها، وثبت عنه أنه استلمه بمحجن، فهذه ثلاث صفات، وروي عنه أيضا، أنه وضع شفتيه عليه طويلا يبكي.

وذكر الطبراني عنه بإسناد جيد: «أنه كان إذا استلم الركن اليماني، قال: " بسم الله والله أكبر» .

«وكان كلما أتى على الحجر الأسود قال: " الله أكبر» .

وذكر أبو داود الطيالسي، وأبو عاصم النبيل، عن جعفر بن عبد الله بن عثمان، «قال رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر وسجد عليه، ثم قال رأيت ابن عباس يقبله ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب قبله وسجد عليه، ثم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل هكذا ففعلت» .

وروى البيهقي عن ابن عباس: أنه قبل الركن اليماني، ثم سجد عليه ثم قبله، ثم سجد عليه ثلاث مرات.

وذكر أيضا عنه قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد على الحجر» .

[العمرات التي اعتمرها صلى الله عليه وسلم وأنها كانت في ذي القعدة]

vol. 2 · p. 209

ولم يستلم - صلى الله عليه وسلم - ولم يمس من الأركان إلا اليمانيين فقط، قال الشافعي - رحمه الله -: ولم يدع أحد استلامهما هجرة لبيت الله، ولكن استلم ما استلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمسك عما أمسك عنه.

فصل

فلما فرغ من طوافه، جاء إلى خلف المقام فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] [البقرة 125] ، فصلى ركعتين والمقام بينه وبين البيت، قرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي الإخلاص وقراءته الآية المذكورة بيان منه لتفسير القرآن، ومراد الله منه بفعله - صلى الله عليه وسلم -، فلما فرغ من صلاته أقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا من الباب الذي يقابله، فلما قرب منه. قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] [البقرة 159] أبدأ بما بدأ الله به، وفي رواية النسائي: " ابدءوا " بصيغة الأمر، «ثم رقي عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره، وقال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ". ثم دعا بين ذلك، وقال مثل هذا ثلاث مرات.

وقام ابن مسعود على الصدع، وهو الشق الذي في الصفا، فقيل له: هاهنا يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. ذكره البيهقي.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م