Skip to content

Books to be read, not browsed

[لم يعتمر صلى الله عليه وسلم في السنة إلا مرة واحدة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 696 of 2,628.

[لم يعتمر صلى الله عليه وسلم في السنة إلا مرة واحدة]

vol. 2 · p. 220

الحكم الثالث: أن المشروع في حق الميت، أن يغسل بماء وسدر، لا يقتصر به على الماء وحده، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسدر في ثلاثة مواضع هذا أحدها، والثاني: في غسل ابنته بالماء والسدر، والثالث: في غسل الحائض.

وفي وجوب السدر في حق الحائض قولان في مذهب أحمد.

الحكم الرابع: أن تغير الماء بالطاهرات لا يسلبه طهوريته، كما هو مذهب الجمهور، وهو أنص الروايتين عن أحمد، وإن كان المتأخرون من أصحابه على خلافها، ولم يأمر بغسله بعد ذلك بماء قراح، بل أمر في غسل ابنته أن يجعلن في الغسلة الأخيرة شيئا من الكافور، ولو سلبه الطهورية، لنهى عنه، وليس القصد مجرد اكتساب الماء من رائحته حتى يكون تغير مجاورة، بل هو تطييب البدن، وتصليبه، وتقويته، وهذا إنما يحصل بكافور مخالط لا مجاور.

الحكم الخامس: إباحة الغسل للمحرم، وقد تناظر في هذا عبد الله بن عباس، والمسور بن مخرمة، ففصل بينهما أبو أيوب الأنصاري، بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اغتسل وهو محرم، واتفقوا على أنه يغتسل من الجنابة ولكن

[فصل في سياق هديه صلى الله عليه وسلم في حجته]

vol. 2 · p. 221

كره مالك - رحمه الله - أن يغيب رأسه في الماء؛ لأنه نوع ستر له، والصحيح أنه لا بأس به فقد فعله عمر بن الخطاب وابن عباس.

الحكم السادس: أن المحرم غير ممنوع من الماء والسدر، وقد اختلف في ذلك، فأباحه الشافعي، وأحمد في أظهر الروايتين عنه ومنع منه مالك، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية ابنه صالح عنه. قال: فإن فعل أهدى، وقال صاحبا أبي حنيفة: إن فعل فعليه صدقة.

وللمانعين ثلاث علل.

إحداها: أنه يقتل الهوام من رأسه، وهو ممنوع من التفلي.

الثانية: أنه ترفه، وإزالة شعث ينافي الإحرام.

الثالثة: أنه يستلذ رائحته، فأشبه الطيب ولا سيما الخطمي. والعلل الثلاث واهية جدا، والصواب جوازه للنص، ولم يحرم الله ورسوله على المحرم إزالة الشعث بالاغتسال، ولا قتل القمل، وليس السدر من الطيب في شيء.

الحكم السابع: أن الكفن مقدم على الميراث، وعلى الدين؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يكفن في ثوبيه، ولم يسأل عن وارثه، ولا عن دين عليه. ولو اختلف الحال، لسأل.

وكما أن كسوته في الحياة مقدمة على قضاء دينه، فكذلك بعد الممات، هذا كلام الجمهور، وفيه خلاف شاذ لا يعول عليه.

الحكم الثامن: جواز الاقتصار في الكفن على ثوبين، وهما إزار ورداء، وهذا قول الجمهور. وقال القاضي أبو يعلى: لا يجوز أقل من ثلاثة أثواب عند القدرة؛ لأنه لو جاز الاقتصار على ثوبين لم يجز التكفين بالثلاثة لمن له أيتام والصحيح: خلاف قوله، وما ذكره ينقض بالخشن مع الرفيع.

الحكم التاسع: أن المحرم ممنوع من الطيب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يمس

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE