Skip to content

Books to be read, not browsed

[بحث في موافقة فسخ الحج إلى العمرة لقياس الأصول] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 839 of 2,628.

[بحث في موافقة فسخ الحج إلى العمرة لقياس الأصول]

vol. 2 · p. 363

فلما جاء هذا الأعرابي فأكل ولم يسم، شاركه الشيطان في أكله، فأكل الطعام بلقمتين، ولو سمى لكفى الجميع.

وأما مسألة رد السلام وتشميت العاطس، ففيها نظر، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( «إذا عطس أحدكم، فحمد الله، فحق على كل من سمعه أن يشمته» ) وإن سلم الحكم فيهما، فالفرق بينهما وبين مسألة الأكل ظاهر، فإن الشيطان إنما يتوصل إلى مشاركة الآكل في أكله إذا لم يسم، فإذا سمى غيره لم تجز تسمية من سمى عمن لم يسم من مقارنة الشيطان له فيأكل معه، بل تقل مشاركة الشيطان بتسمية بعضهم وتبقى الشركة بين من لم يسم وبينه، والله أعلم.

ويذكر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( «من نسي أن يسمي على طعامه، فليقرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] إذا فرغ» ) وفي ثبوت هذا الحديث نظر.

وكان إذا رفع الطعام من بين يديه يقول ( «الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه، ربنا عز وجل» ) ذكره البخاري.

vol. 2 · p. 364

وربما كان يقول ( «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» )

وكان يقول ( «الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا» )

وذكر البخاري عنه أنه كان يقول: ( «الحمد لله الذي كفانا وآوانا» ) وذكر الترمذي عنه أنه قال ( «من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا من غير حول مني ولا قوة غفر الله له ما تقدم من ذنبه» ) حديث حسن.

ويذكر عنه «أنه كان إذا قرب إليه الطعام قال (بسم الله) فإذا فرغ من طعامه قال " اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت وأحييت فلك الحمد على ما أعطيت» " وإسناده صحيح. وفي " السنن " عنه «أنه كان يقول إذا فرغ " الحمد لله الذي من علينا وهدانا، والذي أشبعنا وأروانا، ومن كل الإحسان آتانا» " حديث حسن.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م