Skip to content

Books to be read, not browsed

[العودة إلى سياق حجته صلى الله عليه وسلم عند نزوله بذي طوى] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 843 of 2,628.

[العودة إلى سياق حجته صلى الله عليه وسلم عند نزوله بذي طوى]

vol. 2 · p. 367

وربما كان يكرر على أضيافه عرض الأكل عليهم مرارا، كما يفعله أهل الكرم كما في حديث أبي هريرة عند البخاري في قصة شرب اللبن وقوله له مرارا: اشرب "، فما زال يقول اشرب حتى قال: ( «والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكا» )

وكان إذا أكل عند قوم لم يخرج حتى يدعو لهم فدعا في منزل عبد الله بن بسر، فقال: ( «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم» ) ذكره مسلم. ودعا في منزل سعد بن عبادة فقال: ( «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة» ) وذكر أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم أنه «لما دعاه أبو الهيثم بن التيهان هو وأصحابه فأكلوا، فلما فرغوا قال: (أثيبوا أخاكم " قالوا: يا رسول الله وما إثابته؟ قال: " إن الرجل إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته» ) . وصح عنه صلى الله عليه وسلم «أنه دخل منزله ليلة فالتمس طعاما فلم يجده فقال: (اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني) » .

vol. 2 · p. 368

وذكر عنه «أن عمرو بن الحمق سقاه لبنا فقال: (اللهم أمتعه بشبابه) فمرت عليه ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء» .

وكان يدعو لمن يضيف المساكين، ويثني عليهم، فقال مرة: ألا رجل يضيف هذا رحمه الله، وقال للأنصاري وامرأته اللذين آثرا بقوتهما وقوت صبيانهما ضيفهما: ( «لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة» )

وكان لا يأنف من مؤاكلة أحد صغيرا كان أو كبيرا، حرا أو عبدا، أعرابيا أو مهاجرا، حتى لقد روى أصحاب السنن عنه «أنه أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة فقال (كل بسم الله ثقة بالله، وتوكلا عليه» )

وكان يأمر بالأكل باليمين وينهى عن «الأكل بالشمال» ويقول ( «إن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله» ) ومقتضى هذا تحريم الأكل بها، وهو الصحيح فإن الآكل بها، إما شيطان وإما مشبه به. وصح عنه أنه «قال لرجل أكل

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م