[غلط ابن حزم وبيان أنه لم يحج]
vol. 2 · p. 381
وأضعف من هذا الحديث الآخر عن أنس: «كان رجل يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (السلام عليك يا رسول الله، فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: " وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه "، فقيل له: يا رسول الله تسلم على هذا سلاما ما تسلمه على أحد من أصحابك؟ فقال: " وما يمنعني من ذلك وهو ينصرف بأجر بضعة عشر رجلا، وكان يرعى على أصحابه» )
فصل
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يسلم ثلاثا كما في " صحيح البخاري " عن أنس رضي الله عنه قال: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم ثلاثا» ) ولعل هذا كان هديه في السلام على الجمع الكثير الذين لا يبلغهم سلام واحد، أو هديه في إسماع السلام الثاني والثالث، إن ظن أن الأول لم يحصل به الإسماع كما سلم لما «انتهى إلى منزل سعد بن عبادة ثلاثا، فلما لم يجبه أحد رجع» وإلا فلو كان هديه الدائم التسليم ثلاثا لكان أصحابه يسلمون عليه كذلك، وكان يسلم على كل من لقيه ثلاثا، وإذا دخل بيته ثلاثا، ومن تأمل هديه علم أن الأمر ليس كذلك، وأن تكرار السلام كان منه أمرا عارضا في بعض الأحيان والله أعلم.
vol. 2 · p. 382
فصل
وكان يبدأ من لقيه بالسلام، وإذا سلم عليه أحد، رد عليه مثل تحيته أو أفضل منها على الفور من غير تأخير، إلا لعذر مثل حالة الصلاة، وحالة قضاء الحاجة.
وكان يسمع المسلم رده عليه، ولم يكن يرد بيده ولا رأسه ولا أصبعه إلا في الصلاة، فإنه كان يرد على من سلم عليه إشارة، ثبت ذلك عنه في عدة أحاديث، ولم يجئ عنه ما يعارضها إلا بشيء باطل لا يصح عنه، كحديث يرويه أبو غطفان رجل مجهول، عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم ( «من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد صلاته» ) قال الدارقطني: قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول.
والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ( «كان يشير في الصلاة» ) رواه أنس، وجابر، وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فصل
وكان هديه في ابتداء السلام أن يقول: " السلام عليكم ورحمة الله، " وكان يكره أن يقول المبتدئ: عليك السلام.
( «قال أبو جري الهجيمي: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام يا رسول الله، فقال: لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى» ) حديث