Skip to content

Books to be read, not browsed

[غلط ابن حزم وبيان أنه لم يحج] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 863 of 2,628.

[غلط ابن حزم وبيان أنه لم يحج]

vol. 2 · p. 387

إلى أنه يرد عليهم السلام بكسر السين، وهي الحجارة، جمع سلمة، ورد هذا الرد متعين.

صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( «لا تبدءوهم بالسلام، وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيق الطريق» ) لكن قد قيل: إن هذا كان في قضية خاصة لما ساروا إلى بني قريظة قال: ( «لا تبدءوهم بالسلام» ) فهل هذا حكم عام لأهل الذمة مطلقا، أو يختص بمن كانت حاله بمثل حال أولئك؟ هذا موضع نظر، ولكن قد روى مسلم في " صحيحه " من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( «لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه» ) والظاهر أن هذا حكم عام.

وقد اختلف السلف والخلف في ذلك، فقال أكثرهم: لا يبدءون بالسلام، وذهب آخرون إلى جواز ابتدائهم كما يرد عليهم، روي ذلك عن ابن عباس، وأبي أمامة، وابن محيريز، وهو وجه في مذهب الشافعي رحمه الله لكن صاحب هذا الوجه قال: يقال له: السلام عليك فقط بدون ذكر الرحمة، وبلفظ الإفراد، وقالت طائفة: يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون له إليه، أو خوف من أذاه، أو لقرابة بينهما، أو لسبب يقتضي ذلك، يروى ذلك عن إبراهيم النخعي، وعلقمة.

وقال الأوزاعي: إن سلمت فقد سلم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون.

vol. 2 · p. 388

واختلفوا في وجوب الرد عليهم، فالجمهور على وجوبه، وهو الصواب، وقالت طائفة: لا يجب الرد عليهم، كما لا يجب على أهل البدع وأولى، والصواب الأول، والفرق أنا مأمورون بهجر أهل البدع تعزيرا لهم وتحذيرا منهم، بخلاف أهل الذمة.

فصل

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ( «مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين، والمشركين عبدة الأوثان، واليهود، فسلم عليهم» ) .

وصح عنه «أنه كتب إلى هرقل وغيره (السلام على من اتبع الهدى» )

فصل

ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( «يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم» ) فذهب إلى هذا الحديث من قال: إن

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م