Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل أين لقي صلى الله عليه وسلم عائشة بعد رجوعها من عمرة التنعيم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 924 of 2,628.

[فصل أين لقي صلى الله عليه وسلم عائشة بعد رجوعها من عمرة التنعيم]

vol. 3 · p. 17

فصل

وبادر إلى الإسلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان ابن ثمان سنين، وقيل: أكثر من ذلك، وكان في كفالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخذه من عمه أبي طالب إعانة له في سنة محل.

«وبادر زيد بن حارثة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان غلاما لخديجة، فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوجها، وقدم أبوه وعمه في فدائه، فسألا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا: يا ابن عبد المطلب، يا ابن هاشم، يا ابن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكون العاني وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه، قال: ومن هو؟ قالوا: زيد بن حارثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا غير ذلك، قالوا: ما هو؟ قال: أدعوه فأخيره، فإن اختاركم فهو لكم، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا، قالا: قد رددتنا على النصف، وأحسنت، فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم، قال: من هذا؟ ، قال: هذا أبي، وهذا عمي، قال: فأنا من قد علمت ورأيت، وعرفت صحبتي لك، فاخترني أو اخترهما، قال: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا أبدا، أنت مني مكان الأب والعم، فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وعلى أهل بيتك؟ ، قال: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: أشهدكم أن زيدا ابني يرثني وأرثه، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرفا، ودعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام فنزلت {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] [الأحزاب: 5]

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE