Skip to content

Books to be read, not browsed

[هل التحصيب سنة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 927 of 2,628.

[هل التحصيب سنة]

vol. 3 · p. 20

بسمية أم عمار بن ياسر وهي تعذب وزوجها وابنها، فطعنها بحربة في فرجها حتى قتلها.

كان الصديق إذا مر بأحد من العبيد يعذب اشتراه منهم وأعتقه، منهم: بلال، وعامر بن فهيرة، وأم عبيس، وزنيرة، والنهدية، وابنتها، وجارية لبني عدي كان عمر يعذبها على الإسلام قبل إسلامه، وقال له أبوه: يا بني أراك تعتق رقابا ضعافا، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت قوما جلدا يمنعونك، فقال له أبو بكر: (إني أريد ما أريد) .

فلما اشتد البلاء أذن الله سبحانه لهم بالهجرة الأولى إلى أرض الحبشة، وكان أول من هاجر إليها عثمان بن عفان، ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أهل هذه الهجرة الأولى اثني عشر رجلا وأربع نسوة: عثمان وامرأته، وأبو حذيفة وامرأته سهلة بنت سهيل، وأبو سلمة وامرأته أم سلمة هند بنت أبي أمية، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة، وامرأته ليلى بنت أبي حثمة، وأبو سبرة بن أبي رهم، وحاطب بن عمرو، وسهيل بن وهب، وعبد الله بن مسعود.

وخرجوا متسللين سرا فوفق الله لهم ساعة وصولهم إلى الساحل سفينتين للتجار، فحملوهم فيهما إلى أرض الحبشة، وكان مخرجهم في رجب في السنة الخامسة من المبعث، وخرجت قريش في آثارهم حتى جاءوا البحر فلم يدركوا منهم أحدا، ثم بلغهم أن قريشا قد كفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم فرجعوا، فلما كانوا دون مكة بساعة من نهار بلغهم أن قريشا أشد ما كانوا عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل من دخل بجوار، وفي تلك المرة دخل ابن مسعود فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فلم يرد عليه، فتعاظم ذلك على ابن مسعود حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( «إن الله قد أحدث من أمره أن لا تكلموا في الصلاة» ) هذا هو الصواب، وزعم ابن

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م