Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل هل دخل صلى الله عليه وسلم البيت] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 930 of 2,628.

[فصل هل دخل صلى الله عليه وسلم البيت]

vol. 3 · p. 23

فلما كان شهر ربيع الأول سنة سبع من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، «كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام، وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري، فلما قرئ عليه الكتاب أسلم، وقال لئن قدرت أن آتيه لآتينه» .

وكتب إليه أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت فيمن هاجر إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش، فتنصر هناك ومات، فزوجه النجاشي إياها وأصدقها عنه أربعمائة دينار، وكان الذي ولي تزويجها خالد بن سعيد بن العاص.

وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه من بقي عنده من أصحابه ويحملهم، ففعل وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فوجدوه قد فتحها، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يدخلوهم في سهامهم ففعلوا.

vol. 3 · p. 24

وعلى هذا فيزول الإشكال الذي بين حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم، ويكون ابن مسعود قدم في المرة الوسطى بعد الهجرة قبل بدر إلى المدينة، وسلم عليه حينئذ فلم يرد عليه، وكان العهد حديثا بتحريم الكلام كما قال زيد بن أرقم، ويكون تحريم الكلام بالمدينة لا بمكة، وهذا أنسب بالنسخ الذي وقع في الصلاة، والتغيير بعد الهجرة، كجعلها أربعا بعد أن كانت ركعتين، ووجوب الاجتماع لها.

فإن قيل: ما أحسنه من جمع وأثبته لولا أن محمد بن إسحاق قد قال: ما حكيتم عنه أن ابن مسعود أقام بمكة بعد رجوعه من الحبشة حتى هاجر إلى المدينة وشهد بدرا، وهذا يدفع ما ذكر.

قيل: إن كان محمد بن إسحاق قد قال هذا فقد قال محمد بن سعد في " طبقاته ": إن ابن مسعود مكث يسيرا بعد مقدمه ثم رجع إلى أرض الحبشة، وهذا هو الأظهر؛ لأن ابن مسعود لم يكن له بمكة من يحميه، وما حكاه ابن سعد قد تضمن زيادة أمر خفي على ابن إسحاق، وابن إسحاق لم يذكر من حدثه، ومحمد بن سعد أسند ما حكاه إلى المطلب بن عبد الله بن حنطب، فاتفقت الأحاديث، وصدق بعضها بعضا، وزال عنها الإشكال، ولله الحمد والمنة.

وقد ذكر ابن إسحاق في هذه الهجرة إلى الحبشة أبا موسى الأشعري عبد الله بن قيس، وقد أنكر عليه ذلك أهل السير، منهم: محمد بن عمر الواقدي، وغيره، وقالوا: كيف يخفى ذلك على ابن إسحاق أو على من دونه؟ .

قلت: وليس ذلك مما يخفى على من دون محمد بن إسحاق فضلا عنه، وإنما نشأ الوهم أن أبا موسى هاجر من اليمن إلى أرض الحبشة إلى عند جعفر وأصحابه لما سمع بهم، ثم قدم معهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، كما جاء مصرحا به في " الصحيح " فعد ذلك ابن إسحاق لأبي موسى هجرة، ولم يقل: إنه هاجر من مكة إلى أرض الحبشة لينكر عليه.

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE