[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الهدايا والضحايا والعقيقة]
vol. 3 · p. 46
والنضر بن الحارث، وأمية بن خلف، وزمعة بن الأسود، وطعيمة بن عدي، وأبو لهب، وأبي بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، فلما أصبحوا قام علي عن الفراش فسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا علم لي به.
ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى غار ثور، فدخلاه، وضرب العنكبوت على بابه.
وكانا قد استأجرا عبد الله بن أريقط الليثي، وكان هاديا ماهرا بالطريق، وكان على دين قومه من قريش، وأمناه على ذلك، وسلما إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث، وجدت قريش في طلبهما، وأخذوا معهم القافة، حتى انتهوا إلى باب الغار، فوقفوا عليه.
ففي " الصحيحين " ( «أن أبا بكر قال: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى
vol. 3 · p. 47
ما تحت قدميه لأبصرنا، فقال: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن فإن الله معنا» ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يسمعان كلامهم فوق رءوسهما، ولكن الله سبحانه عمى عليهم أمرهما، وكان عامر بن فهيرة يرعى عليهما غنما لأبي بكر، ويتسمع ما يقال بمكة، ثم يأتيهما بالخبر، فإذا كان السحر سرح مع الناس.
قالت عائشة: وجهزناهما أحسن الجهاز، ووضعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، فأوكت به الجراب، وقطعت الأخرى فصيرتها عصاما لفم القربة، فلذلك لقبت، ذات النطاقين.
وذكر الحاكم في " مستدركه " عن عمر قال: ( «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار، ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعة بين يديه، وساعة خلفه، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال له: يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد، فأمشي بين يديك، فقال: يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك