[خروج علي في آثار المشركين]
vol. 3 · p. 546
كنت بثنية تطلعني على الحاضر، وقع نور بين عيني مثل المصباح، قلت: اللهم في غير وجهي إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم، قال: فتحول فوقع في رأس سوطي كالقنديل المعلق، وأنا أنهبط إليهم من الثنية حتى جئتهم، وأصبحت فيهم، فلما نزلت، أتاني أبي، وكان شيخا كبيرا، فقلت: إليك عني يا أبت، فلست مني، ولست منك، قال: لم يا بني؟ قلت: قد أسلمت وتابعت دين محمد. قال: يا بني فديني دينك. قال فقلت: اذهب فاغتسل وطهر ثيابك، ثم تعال حتى أعلمك ما علمت.
قال: فذهب فاغتسل وطهر ثيابه، ثم جاء فعرضت عليه الإسلام، فأسلم ثم أتتني صاحبتي، فقلت لها: إليك عني فلست منك ولست مني. قالت: لم بأبي أنت وأمي؟ قلت فرق الإسلام بيني وبينك، أسلمت وتابعت دين محمد. قالت: فديني دينك. قال: قلت: فاذهبي فاغتسلي، ففعلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام، فأبطئوا علي، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ( «يا رسول الله! إنه قد غلبني على دوس الزنى، فادع الله عليهم، فقال: " اللهم اهد دوسا "، ثم قال: " ارجع إلى قومك فادعهم إلى الله، وارفق بهم» "، فرجعت إليهم، فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الله، ثم قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، فنزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس، ثم لحقنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين) .
قال ابن إسحاق: فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وارتدت العرب، خرج الطفيل مع المسلمين حتى فرغوا من طليحة، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فقال لأصحابه: إني قد رأيت رؤيا، فاعبروها لي: رأيت أن رأسي قد حلق، وأنه قد خرج من فمي طائر، وأن امرأة لقيتني، فأدخلتني في فرجها، ورأيت أن ابني يطلبني طلبا حثيثا، ثم رأيته حبس عني. قالوا: خيرا رأيت.
قال: أما والله إني قد أولتها. قالوا: وما أولتها؟ قال: أما حلق رأسي، فوضعه، وأما الطائر الذي خرج من فمي فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في