[فصل معنى كلمة خلفوا في الآية]
vol. 5 · p. 8
وجعل دية المقتولة على عصبة القاتلة» ، هكذا في " الصحيحين ". وفي النسائي: «فقضى في حملها بغرة، وأن تقتل بها» ، وكذلك قال غيره أيضا: إنه قتلها مكانها، والصحيح: أنه لم يقتلها لما تقدم. وقد روى البخاري في " صحيحه " عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة: عبد أو وليدة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها» .
وفي هذا الحكم أن شبه العمد لا يوجب القود، وأن العاقلة تحمل الغرة تبعا للدية، وأن العاقلة هم العصبة، وأن زوج القاتلة لا يدخل معهم، وأن أولادها أيضا ليسوا من العاقلة.
ثبت في " الصحيحين ": أنه صلى الله عليه وسلم حكم بها بين الأنصار واليهود، وقال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: ( «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟» ) وقال
[فصل في حجة أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنة تسع بعد مقدمه من تبوك]
vol. 5 · p. 9
البخاري: " «وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم "، فقالوا: أمر لم نشهده ولم نره، فقال: " فتبرئكم يهود بأيمان خمسين "، فقالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده» .
وفي لفظ: ( «ويقسم خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع برمته إليه» ) ، واختلف لفظ الأحاديث الصحيحة في محل الدية، ففي بعضها أنه صلى الله عليه وسلم وداه من عنده، وفي بعضها وداه من إبل الصدقة.
وفي " سنن أبي داود ": أنه صلى الله عليه وسلم «ألقى ديته على اليهود، لأنه وجد بينهم» .
وفي " مصنف عبد الرزاق ": «أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بيهود، فأبوا أن يحلفوا، فرد القسامة على الأنصار، فأبوا أن يحلفوا فجعل عقله على يهود» .
وفي " سنن النسائي ": فجعل عقله على اليهود، وأعانهم ببعضها، وقد تضمنت هذه الحكومة أمورا:
منها: الحكم بالقسامة، وأنها من دين الله وشرعه.