[فصل في فقه هذه القصة]
vol. 5 · p. 55
الصحابة والتابعين. والمقصود: إنما هو ذكر حكم النبي صلى الله عليه وسلم وقضائه فيمن سبه.
وأما تركه صلى الله عليه وسلم قتل من قدح في عدله بقوله: " اعدل فإنك لم تعدل "، وفي حكمه بقوله: " أن كان ابن عمتك "، وفي قصده بقوله: " إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله " أو في خلوته بقوله: " يقولون إنك تنهى عن الغي وتستخلي به " وغير ذلك، فذلك أن الحق له، فله أن يستوفيه، وله أن يتركه، وليس لأمته ترك استيفاء حقه صلى الله عليه وسلم.
وأيضا فإن هذا كان في أول الأمر حيث كان صلى الله عليه وسلم مأمورا بالعفو والصفح.
وأيضا فإنه كان يعفو عن حقه لمصلحة التأليف وجمع الكلمة، ولئلا ينفر الناس عنه، ولئلا يتحدثوا أنه يقتل أصحابه، وكل هذا يختص بحياته صلى الله عليه وسلم.
ثبت في " الصحيحين ": «أن يهودية سمته في شاة، فأكل منها لقمة، ثم
[قدوم وفد نجران عليه صلى الله عليه وسلم]
vol. 5 · p. 56
لفظها، وأكل معه بشر بن البراء، فعفا عنها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبها» ، هكذا في " الصحيحين ".
وعند أبي داود: أنه أمر بقتلها، فقيل: إنه عفا عنها في حقه، فلما مات بشر بن البراء، قتلها به.
وفيه دليل على أن من قدم لغيره طعاما مسموما، يعلم به دون آكله، فمات به، أقيد منه.
في الترمذي: عنه صلى الله عليه وسلم: «حد الساحر ضربة بالسيف» . والصحيح أنه موقوف على جندب بن عبد الله.
وصح عن عمر رضي الله عنه أنه أمر بقتله، وصح عن حفصة رضي الله عنها، أنها قتلت مدبرة سحرتها، فأنكر عليها عثمان إذ فعلته دون أمره. وروي عن عائشة رضي الله عنها أيضا أنها قتلت مدبرة سحرتها، وروي أنها باعتها، ذكره ابن المنذر وغيره.
وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل من سحره من اليهود، فأخذ بهذا الشافعي، وأبو حنيفة - رحمهما الله -، وأما مالك، وأحمد - رحمهما الله -، فإنهما يقتلانه، ولكن منصوص أحمد - رحمه الله - أن ساحر أهل الذمة لا يقتل، واحتج