[خبز]
vol. 5 · p. 547
لقبل عدتهن وهو أن يطلقها طاهرا؛ لأنها حينئذ تستقبل عدتها، ولو طلقت حائضا، لم تكن مستقبلة عدتها إلا بعد الحيض.
فإن قال: فما اللسان؟ قيل: القرء: اسم وضع لمعنى، فلما كان الحيض دما يرخيه الرحم فيخرج، والطهر دما يحتبس فلا يخرج، وكان معروفا من لسان العرب أن القرء الحبس. تقول العرب: هو يقري الماء في حوضه وفي سقائه، وتقول العرب: هو يقري الطعام في شدقه، يعني: يحبسه في شدقه. وتقول العرب: إذا حبس الرجل الشيء، قرأه. يعني: خبأه، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تقرى في صحافها، أي: تحبس في صحافها.
قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة. قال ابن شهاب: فذكر ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عروة. وقد جادلها في ذلك ناس. وقالوا: إن الله تعالى يقول {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] فقالت عائشة رضي الله عنها: صدقتم، وهل تدرون ما الأقراء؟ الأقراء: الأطهار.
أخبرنا مالك، عن ابن شهاب قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا. يريد الذي قالت عائشة رضي الله عنها. قال الشافعي رحمه الله: وأخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها: إذا طعنت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة، فقد برئت منه
وأخبرنا مالك رحمه الله، عن نافع، وزيد بن أسلم عن سليمان بن يسار أن الأحوص - يعني ابن حكيم - هلك بالشام حين دخلت امرأته في الحيضة