باب ذكر نقط ما زيدت الالف في رسمه
vol. 1 · p. 174
والفجر بألف زائدة بين الجيم والياء وفيها أيضا في آل عمران لإالى الله تحشرون وفي الصافات لإالى الجحيم بزيادة الف ولم أجد أنا ذلك كذلك مرسوما في شيء من مصاحف أهل العراق القديمة
فأما زيادتهم الالف في مائة فلأحد أمرين إما للفرق بين مائة وبين منه من حيث اشتبهت صورتهما ثم الحقت التثنية بالواحد فزيدت فيها الالف لتأتيا معا على طريقة واحدة من الزيادة وهو قول عامة النحويين قال القتبي زادوا الالف في مائة ليفصلوا بها بينهما وبين منه ألا ترى أنك تقول اخذت مائة واخذت منه فلو لم تكن الألف لالتبس على القارئ وإما تقوية للهمزة من حيث كانت حرفا خفيا بعيد المخرج فقووها بالالف لتتحقق بذلك نبرتها وخصت الالف بذلك معها من حيث كانت من مخرجها وكانت الهمزة قد تصور بصورتها وهذا القول عندي أوجه لانهم قد زادوا الالف بيانا للهمزة وتقوية لها في كلم لا تشتبه صورهن بصور غيرهن فزال بذلك معنى الفرق وثبت معنى التقوية والبيان لانه مطرد في كل موضع
فإذا نقط هذا الضرب جعلت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها من فوقها نقطة بالحمراء في الياء نفسها وجعل على الالف داره صغرى علامة لزيادتها في الخط وسقوطها من اللفظ سواء جعلت فرقا بين مشتبهين في الصورة أو تقوية وبيانا وصورة نقط ذلك كما ترى مائة مائتين
vol. 1 · p. 175
وقد غلط بعض ائمتنا في نقط هذا الضرب غلطا فاحشا فزعم أن الهمزة تقع فيه على الالف دون الياء إذ الالف صورتها من حيث كانت متحركة بالفتح والياء هي المزيدة وهذا ما لم يتقدمه الى القول به أحد من الناس ممن علم وممن جهل
هذا مع علم هذا الرجل بان الالف في ذلك زيدت للفرق فكيف تكون مع ذلك صورة للهمزة وبأن الهمز إنما ترسم صوره على حسب ما تؤول في التسهيل دلالة على ذلك والهمزة في إذا سهلت أبدلت ياء مفتوحة لانكسار ما قبلها فالياء صورتها لا شك ولا تجعل بين الهمزة والالف رأسا لأن الالف لا يكون ما قبلها مكسورا فكذلك لا يكون ما قرب بالتسهيل منها وهذا قول جميع النحويين والله يغفر له
وأما زيادتهم الالف في ولأ اوضعوا وأو لأاذبحنه فلمعان أربعة هذا إذا كانت الزائدة فيهما المنفصلة عن اللام وكانت الهمزة المتصلة باللام وهو قول اصحاب المصاحف
فأحدها ان تكون صورة لفتحة الهمزة من حيث كانت الفتحة ماخوذة منها فلذلك جعلت صورة لها ليدل على أنها مأخوذة من تلك الصورة وأن الاعراب قد يكون بهما معا
والثاني أن تكون الحركة نفسها لا صورة لها وذلك ان العرب لم تكن اصحاب شكل ونقط فكانت تصور الحركات حروفا لأن الاعراب قد يكون بها كما يكون بهن فتصور الفتحة ألفا والكسرة ياء والضمة واوا