Skip to content

Books to be read, not browsed

باب ذكر نقط ما زيدت الالف في رسمه — المحكم في نقط المصاحف

From ⁧المحكم في نقط المصاحف⁩ by ⁧عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني⁩ — leaf 176 of 247.

باب ذكر نقط ما زيدت الالف في رسمه

vol. 1 · p. 175

وقد غلط بعض ائمتنا في نقط هذا الضرب غلطا فاحشا فزعم أن الهمزة تقع فيه على الالف دون الياء إذ الالف صورتها من حيث كانت متحركة بالفتح والياء هي المزيدة وهذا ما لم يتقدمه الى القول به أحد من الناس ممن علم وممن جهل

هذا مع علم هذا الرجل بان الالف في ذلك زيدت للفرق فكيف تكون مع ذلك صورة للهمزة وبأن الهمز إنما ترسم صوره على حسب ما تؤول في التسهيل دلالة على ذلك والهمزة في إذا سهلت أبدلت ياء مفتوحة لانكسار ما قبلها فالياء صورتها لا شك ولا تجعل بين الهمزة والالف رأسا لأن الالف لا يكون ما قبلها مكسورا فكذلك لا يكون ما قرب بالتسهيل منها وهذا قول جميع النحويين والله يغفر له

وأما زيادتهم الالف في ولأ اوضعوا وأو لأاذبحنه فلمعان أربعة هذا إذا كانت الزائدة فيهما المنفصلة عن اللام وكانت الهمزة المتصلة باللام وهو قول اصحاب المصاحف

فأحدها ان تكون صورة لفتحة الهمزة من حيث كانت الفتحة ماخوذة منها فلذلك جعلت صورة لها ليدل على أنها مأخوذة من تلك الصورة وأن الاعراب قد يكون بهما معا

والثاني أن تكون الحركة نفسها لا صورة لها وذلك ان العرب لم تكن اصحاب شكل ونقط فكانت تصور الحركات حروفا لأن الاعراب قد يكون بها كما يكون بهن فتصور الفتحة ألفا والكسرة ياء والضمة واوا

vol. 1 · p. 176

فتدل هذه الاحرف الثلاثة على ما تدل عليه الحركات الثلاث من الفتح والكسر والضم

ومما يدل على أنهم لم يكونوا اصحاب شكل ونقط وانهم كانوا يفرقون بين المشتبهين في الصورة بزيادة الحروف إلحاقهم الواو في عمرو فرقا بينه وبين عمر وإلحاقهم إياها في أولئك فرقا بينه وبين إليك وفي أولى فرقا بينه وبين إلى وإلحاقهم الياء في قوله والسماء بنيناها بأييد فرقا بين الايد الذي معناه القوة وبين الايدي التي هي جمع يد وإلحاقهم الالف في مائة فرقا بينه وبين منه ومنة ومية من حيث اشتبهت صورة ذلك كله في الكتابة

وحكى غير واحد من علماء العربية منهم أبو إسحق ابراهيم بن السري وغيره ان ذلك كان قبل الكتاب العربي ثم ترك استعمال ذلك بعد وبقيت منه اشياء لم تغير عما كانت عليه في الرسم قديما وتركت على حالها فما في مرسوم المصحف من نحو ولأ اوضعوا هو منها

والثالث ان تكون دليلا على إشباع فتحة الهمزة وتمطيطها في اللفظ لخفاء الهمزة وبعد مخرجها وفرقا بين ما يحقق من الحركات وبين ما يختلس منهن وليس ذلك الاشباع والتمطيط بالمؤكد للحروف إذ ليس من مذهب أحد من أئمة القراءة وإنما هو إتمام الصوت بالحركة لا غير

والرابع أن تكون تقوية للهمزة وبيانا لها ليتأدى بذلك معنى خفائها والحرف الذي تقوى به قد يتقدمها وقد يتأخر بعدها

Ed. Dr. 'Izza Hasan — Dar al-Fikr, Damascus — 2nd ed., 1407