[سورة الأنعام (6) : آية 71]
vol. 4 · p. 107
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (13) أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون (14)
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا أي على طاعة الله جل وعز ثم أخبر جل ثناؤه بما لهم فقال: فلا خوف عليهم أي في الآخرة. ولا هم يحزنون على ما خلفوا في الدنيا. كذا قال أهل التفسير، وبعده خبر أخر وهو أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها نصب على الحال. جزاء بما كانوا يعملون مصدر.
15]
ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين (15)
ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا هذه قراءة «1» المدنيين والبصريين، وكذا في مصاحفهم، وقرأ حمزة والكسائي إحسانا «2» وروي عن عيسى بن عمر أنه قرأ حسنا بفتح الحاء والسين فأما «حسنى» بغير تنوين فلا يجوز في العربية لأن مثل هذا لا تنطق به العرب إلا بالألف واللام الفضلى والأفضل والحسنى والأحسن. وإحسان مصدر أحسن وحسنا بمعناه، وحسن على إقامة النعت مقام المنعوت أي فعلا حسنا وينشد بيت زهير: [البسيط] 420-
يطلب شأو امرأين قدما حسنا ... فاقا الملوك وبذا هذه السوقا
«3» أي فعلا حسنا. وهذا مثل هذه القراءة. حملته أمه كرها ووضعته كرها هذه قراءة حمزة والكسائي «4» ، وهي مروية عن الحسن، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وأبو عمرو وأبو جعفر وشيبة ونافع كرها «5» بفتح الكاف. وعارض أبو حاتم السجستاني هذه القراءة بما لو صح لوجب اجتنابها لأنه زعم أن الكره الغضب والقهر، وأن الكره المكروه، واحتج بأن الجميع قرءوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها [النساء: 19] ، وذكر أن بعض العلماء سمع رجلا يقرأ «حملته أمه كرها ووضعته كرها» فقال: لو حملته كرها لرمت به يذهب إلى أن الكره القهر والغضب. قال أبو جعفر: في هذا طعن على من تثبت الحجة بقراءته، وحكايته عن بعض العلماء لا حجة فيها لأنه لم يسمه ولا