Skip to content

Books to be read, not browsed

[سورة البقرة (2) : آية 24] — إعراب القرآن

From ⁧إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي⁩ — leaf 102 of 1,417.

[سورة البقرة (2) : آية 24]

vol. 1 · p. 106

قول أهل التفسير في المعنى، والتقدير في العربية: كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين ودل على هذا الحذف وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه أي كان الناس على دين الحق فاختلفوا. فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين أي «مبشرين» من أطاع و «منذرين» من عصى وهما نصب على الحال. وأنزل معهم الكتاب الكتاب بمعنى الكتب. ليحكم بين الناس نصب بإضمار أن وهو مجاز مثل هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق [الجاثية: 29] ، وقرأ عاصم الجحدري ليحكم شاذة لأنه قد تقدم ذكر الكتاب. وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه موضع الذين رفع بفعلهم والذين اختلفوا فيه هم المخاطبون. فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق قال أبو جعفر: قد ذكرنا قول أهل التفسير فيه وربما أعدنا الشيء مما تقدم لنزيده شرحا أو لنختار منه قولا. فمن أحسن ما قيل فيه: إن المعنى فهدى الله الذين آمنوا بأن بين لهم الحق مما اختلفت فيه من كان قبلهم، فأما الحديث «في يوم الجمعة فهم لنا تبع» «1» فمعناه فعليهم أن يتبعونا لأن هذه الشريعة ناسخة لشرائعهم. قال أبو إسحاق «2» : معنى بإذنه بعلمه. قال أبو جعفر: وهذا غلط وإنما ذلك الإذن والمعنى والله أعلم بأمره وإذا أذنت في الشيء فكأنك قد أمرت به أي فهدى الله الذين آمنوا بأن أمرهم بما يجب ن يستعملوه.

214]

أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب (214)

أم حسبتم أن تدخلوا الجنة أن تقوم مقام المفعولين: ولما يأتكم حذفت الياء للجزم وزلزلوا حتى يقول الرسول «3» هذه قراءة أهل الحرمين، وقرأ أهل الكوفة والحسن وابن أبي إسحاق وأبو عمرو حتى يقول الرسول بالنصب وهو اختيار أبي عبيد وله في ذلك حجتان: إحداهما عن أبي عمرو: قال: «زلزلوا» فعل ماض و «يقول» فعل مستقبل فلما اختلفا كان الوجه النصب، والحجة الأخرى حكاها عن الكسائي، قال: إذا تطاول الفعل الماضي صار بمنزلة المستقبل. قال أبو جعفر: أما الحجة الأولى بأن «زلزلوا» ماض و «يقول» مستقبل فشيء ليس فيه علة الرفع ولا النصب لأن حتى ليست من حروف العطف في الأفعال ولا هي البتة من عوامل الأفعال وكذا قال الخليل وسيبويه «4» : في نصبهم ما بعدها على إضمار «أن» إنما حذفوا أن لأنهم قد علموا أن حتى من عوامل الأسماء هذا معنى قولهما، وكأن هذه الحجة غلط وإنما تتكلم بها في

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ