[سورة الأنعام (6) : آية 156]
vol. 4 · p. 199
ولقد راودوه عن ضيفه «وضيف» بمعنى أضياف لأنه مصدر فلذلك لا تكاد العرب تثنيه ولا تجمعه، وحقيقته في العربية عن ذوي ضيفه. فطمسنا أعينهم يقال: طمس عينه وعلى عينه إذا فعل بها فعلا يصير بها مثل وجهه لا شق فيها ويقال طمست الريح الأعلام إذا سفت عليها التراب فغطتها به، كما قال: [البسيط] 445-
من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت ... عارضها طامس الأعلام مجهول
«1» فذوقوا عذابي ونذر أي فقالت لهم الملائكة عليهما السلام: فذوقوا عذاب الله وعقابه ما أنذركم به.
ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر (38) فذوقوا عذابي ونذر (39) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (40)
قال سفيان: كان مع الفجر صرفت بكرة هاهنا لأنها نكرة، وزعم الفراء «2» أن غدوة وبكرة يجريان ولا يجريان، وزعم أن الأكثر في غدوة ترك الصرف، وفي بكرة الصرف. قال أبو جعفر: قول البصريين أنهما لا ينصرفان في المعرفة وينصرفان في النكرة فإن زعم زاعم أن الأولى ما قال الفراء لأن بكرة هاهنا مصروف قيل له: هذا لا يلزم لأن بكرة هاهنا نكرة وكذا سحر، والدليل على ذلك أنه لم يقل: أهلكوا في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا بكرة فتكون معرفة فلما وجب أن تكون نكرة لم يكن فيها ذكر حجة ولا سيما وفيه الهاء قيل: عذاب مستقر أي يستقر عليهم حتى أهلكهم.
41]
ولقد جاء آل فرعون النذر (41)
أي أهل دينه والقائلين بقوله كما مر. «قد» إذا وقعت مع الماضي دلت على التوقع وإذا كانت مع المستقبل دلت على التقليل نقول: قد يكرمنا فلان أي ذلك يقل منه.
كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر (42)
كذبوا بآياتنا كلها في معناه قولان: أحدهما أن المعنى: كذبوا بآياتنا التي أريناهم إياها كلها والآخر أنه على التكثير، كما حكى سيبويه ما بقي منهم مخبر. فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر قال قتادة: عزيز في انتقامه، وقال لي غيره: عزيز لا يغلب مقتدر على ما يشاء.