[سورة الأنفال (8) : آية 3]
vol. 5 · p. 79
نصب على الحال أي أصنافا أي ذكورا وإناثا وقصارا وطوالا فنبههم جل وعز على قدرته.
وجعلنا نومكم سباتا (9) وجعلنا الليل لباسا (10)
وجعلنا نومكم سباتا (9) مفعولان وكذا وجعلنا الليل لباسا (10) أي يغشيكم ويغطيكم كالثياب أي فعلنا هذا لتناموا فيه وتسكنوا كما قال قتادة: لباسا سكنا.
11]
وجعلنا النهار معاشا (11)
أي ذا معاش أي جعلناه مضيئا ليعيشوا فيه ويتصرفوا كما قال مجاهد: معاشا تتصرفون فيه وتبتغون من فضل الله جل وعز.
وبنينا فوقكم سبعا شدادا (12)
حذفت الهاء لأن اللغة الفصيحة تأنيث السماء شدادا جمع شديدة ولا تجمع على فعلاء استثقالا للتضعيف.
وجعلنا سراجا وهاجا (13)
وجعلنا سراجا روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس وهاجا أي مضيئا.
وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا (14)
وأنزلنا من المعصرات قال أبو جعفر: قد ذكرنا قولين لأهل التفسير: أن المعصرات الرياح والسحاب وأولاهما أن يكون السحاب لقوله جل وعز: المعصرات ولم يقل: بالمعصرات، وكما قرئ على أحمد بن شعيب عن الحسين بن حريث قال:
حدثني علي بن الحسين عن أبيه قال: حدثني الأعمش عن المنهال عن قيس بن السكن عن ابن مسعود قال: يرسل الله سبحانه الرياح فتأخذ الماء فتجريه في السحاب فتدر كما تدر اللقحة. وروي عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس ماء ثجاجا قال يقول: منصبا، وقال ابن يزيد: ثجاجا كثيرا. قال أبو جعفر: القول الأول المعروف في كلام العرب يقال: ثج الماء ثجوجا إذا انصب وثجه فلان ثجا إذ صبه صبا متتابعا. وفي الحديث «أفضل الحج العج والثج» «1» فالعج رفع الصوت بالتلبية، والثج صب دماء الهدي.
لنخرج به حبا ونباتا (15)