[سورة البقرة (2) : آية
vol. 2 · p. 11
إلى أن قالوا هذا سبيل الإنكار صار مثل قوله جل وعز فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا [القصص: 8] .
54]
وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (54)
فقل سلام عليكم رفع بالابتداء وفيه معنى المنصوب عند سيبويه «1» فلذلك ابتدئ بالنكرة. كتب ربكم على نفسه الرحمة أي أوجب فخوطب العباد على ما يعرفون من أنه من كتب شيئا فقد أوجبه على نفسه وقيل: كتب ذلك في اللوح المحفوظ قال أبو جعفر: وقد ذكرنا قراءة «2» من قرأ (أنه) (فأنه) ففتحهما جميعا وقراءة من كسرهما جميعا وقراءة من فتح الأولى وكسر الثانية، وقرأ عبد الرحمن الأعرج بكسر الأولى وفتح الثانية كذا روى عنه ابن سعدان فمن فتحهما جميعا جعل الأولى بدلا من الرحمة أو على إضمار مبتدأ أي هي كذا والثانية مكررة عند سيبويه «3» كما قال الله جل وعز لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب [آل عمران: 188] وقال جل وعز إن الذين آمنوا والذين هادوا ثم قال بعد إن الله يفصل بينهم [الحج: 17] وقال الأخفش وأبو حاتم: «أن» الثانية في موضع رفع بالابتداء أي فالمغفرة له وهذا خطأ عند سيبويه، وسيبويه لا يجوز عنده أن يبتدأ بأن ولكن قال بعض النحويين يجوز أن تكون «أن» الثانية في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي فالذي له أن الله غفور رحيم ومن كسرهما جميعا جعل الأولى مبتدأة وجعل كتب بمعنى قال وكسر الثانية لأنها بعد الفاء في جواب الشرط، ومن كسر الأولى وفتح الثانية جعل الأولى كما قلنا وفتح الثانية على إضمار مبتدأ، وأنكر أبو حاتم هذه القراءة ولم يقع إليه، ومن فتح الأولى وكسر الثانية جعل الأولى كما ذكرنا فيمن فتحهما جميعا وكسر الثانية على ما يجب فيها بعد الفاء فهذه القراءة بينة في العربية.
وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين (55) قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين (56)
وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين يقال: هذه اللام تتعلق بالفعل فأين الفعل الذي تعلقت به فالكوفيون يقولون: التقدير وكذلك نفصل الآيات لنبين لكم