[سورة آل عمران (3) : آية 16]
vol. 2 · p. 155
واجعلوا بيوتكم قبلة مفعولان وكذا آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك لام كي وأصح ما قيل فيها وهو مذهب الخليل وسيبويه أنه لما آل أمرهم إلى هذا كان كأنه لهذا وسمي لام العاقبة أي لما كان عاقبة أمرهم قد آل إلى هذا كان بمنزلة ما كان الأول من أجله، وقد زعم قوم أن المعنى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا لأن لا يضلوا عن سبيلك وحذف «لا» كما قال يبين الله لكم أن تضلوا [النساء: 176] . والمعنى أن لا تضلوا. قال أبو جعفر:
ظاهر هذا الجواب حسن إلا أن العرب لا تحذف «لا» مع «أن» فموه صاحب هذا الجواب بقوله عز وجل أن تضلوا. ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا وهذا أيضا من المشكل يقال: كيف دعا عليهم وحكم الرسل صلى الله عليهم وسلم استدعاء إيمان قومهم؟ فالجواب أن معنى اطمس على أموالهم عاقبهم على كفرهم بإهلاك أموالهم. قال أبو إسحاق: معنى تطميس الشيء إذهابه عن صورته. واشدد على قلوبهم قيل معناه غمهم عقوبة لهم، وقيل معناه صبرهم على ما لحقهم لا يخرجوا إلى موضع خصب لأن معنى شددت الشيء وربطته في اللغة ضيقته، فلا يؤمنوا ليس بدعاء على قول محمد بن يزيد قال: هو معطوف على قوله ليضلوا، وقال الكسائي وأبو عبيدة هو دعاء فهو في موضع جزم عندهما، وأجاز الأخفش والفراء أن يكون جوابا وأنشد الفراء: [الرجز] 202-
يا ناق سيري عنقا فسيحا ... إلى سليمان فنستريحا «1»
فعلى هذا حذفت النون لأنه منصوب.
89]
قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون (89)
قال قد أجيبت دعوتكما قال أبو جعفر: سمعت علي بن سليمان يقول: الدليل على أن الدعاء لهما جميعا قول موسى صلى الله عليه وسلم ربنا ولم يقل رب. فاستقيما قال الفراء:
أمرا بالاستقامة على أمرهما والثبات عليه إلى أن يأتيهما تأويل الإجابة قال: ويقال كان