[سورة آل عمران (3) : آية 51]
vol. 2 · p. 200
العتاد، وهو كل شيء جعلته عدة لشيء. متكأ أصح ما قيل فيه ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: مجلسا، وأما قول الجماعة من أهل التفسير إنه الطعام، فيجوز على تقدير طعام متكئا، مثل «واسئل القرية» ، ودل على هذا الحذف، وآتت كل واحدة منهن سكينا لأن حضور النساء ومعهن السكاكين إنما هو الطعام يقطع بالسكاكين.
والأصل في متكأ موتكأ، ومثله متزن ومتعد من وزنت ووعدت ووكأت، ويقال: تكئ يتكأ تكأة. وآتت كل واحدة منهن سكينا مفعولان وحكى الكسائي والفراء أن السكين يذكر ويؤنث، وأنشد الفراء: [الوافر] 233-
فعيث في السنام غداة قر ... بسكين موثقة النصاب «1»
والأصمعي لا يعرف في السكين إلا التذكير. وقالت اخرج عليهن بضم التاء لالتقاء الساكنين لأن الكسرة تثقل إذا كانت بعدها ضمة وكسر التاء على الأصل وقلن حاش لله أي معاذ الله، وروى الأصمعي عن نافع أنه قرأ كما قرأ أبو عمرو بن العلاء وقلن حاشا لله «2» بإثبات الألف، وهو الأصل، ومن حذفها جعل اللام التي بعدها عوضا منها، وفيها لغات أربع: «حاشاك» و «حاشا لك» و «حاش لك» و «حشا لك» ، ويقال:
حشا زيد وحاشا زيدا. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: النصب أولى لأنه قد صح أنها فعل بقولهم: حاش لزيد والحرف لا يحذف منه، وقد قال النابغة: [البسيط] 234-
وما أحاشي من الأقوام من أحد «3»
ما هذا بشرا شبهت (ما) بليس عند الخليل وسيبويه إذا كان الكلام مرتبا. قال سيبويه:
ورب حرف هكذا أي يشبهه بغيره في بعض المواضع، ثم ذكر سيبويه «تالله» و «لدن غدوة» ثم قال الكوفيون «4» : لما حذفت الباء نصبت وشرح هذا على ما قاله أحمد بن يحيى أنك إذا قلت: ما زيد بمنطلق، فموضع الباء موضع نصب، وهكذا سائر حروف الخفض. قال: فلما حذفت الباء نصبت لتدل على محلها. قال: وهذا قول الفراء «5» وما تعمل «ما» شيئا، فألزمهم البصريون أن يقولوا: زيد القمر، لأن المعنى كالقمر، فرد هذا أحمد بن يحيى بأن قال: الباء