[سورة آل عمران (3) : آية 63]
vol. 2 · p. 212
من الياء ألف لخفة الألف والفتحة. عيناه من الحزن فهو وقال: سأل قوم عن معنى شدة حزن يعقوب صلى الله عليه وسلم فللعلماء في هذه ثلاثة أجوبة: منها أن يعقوب صلى الله عليه وسلم لما علم أن يوسف عليه السلام حي فندم على ذلك، والجواب الثالث أبينها وهو أن الحزن ليس محظورا وإنما المحظور الولولة وشق الثياب والكلام بما لا ينبغي. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب» «1» وقد بين الله جل وعز بقوله:
فهو كظيم.
قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين (85)
قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف قال الكسائي: يقال: فتأت وفتئت أفعل ذلك أي ما زلت، وزعم الفراء أن «لا» مضمرة وأنشد: [الطويل] 241-
فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي «2»
والذي قال حسن صحيح، وزعم الخليل وسيبويه أن «لا» تضمر في القسم لأنه ليس فيه إشكال، ولو كان موجبا لكان باللام والنون. حتى تكون حرضا يقال: حرض وحرض حروضا وحروضة إذا بلي وسقم، ورجل حارض وحرض إلا أن حرضا لا يثنى ولا يجمع ومثله قمن وحري لا يثنيان ولا يجمعان، وحكى أهل اللغة: أحرضه الهم إذا أسقمه ورجل حارض أي أحمق.
قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون (86)
ل إنما أشكوا بثي
حقيقة البث في اللغة ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة التي لا يتهيأ له أن يخفيها وهو من بثثته أي فرقته فسميت المصيبة بثا مجازا.
يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون (87)
يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا أي اذهبوا إلى هذا الذي طلب منكم أخاكم واحتال عليكم في أخذه فسلوه عنه وعن مذهبه.