[سورة آل عمران (3) : آية 188]
vol. 3 · p. 26
هارون أخي وزيرا لي، ويجوز أن يكون هارون بدلا من وزير لأن المعرفة تبدل من النكرة، ويجوز الرفع.
اشدد به أزري (31) وأشركه في أمري (32)
على الدعاء، وعن الحسن وابن أبي إسحاق أنهما قرءا اشدد «1» بفتح الهمزة وضم الدال الأولى وإسكان الثانية وأشركه «2» بضم الهمزة وإسكان الكاف يجعلان الفعلين في موضع جزم جوابا لقوله: اجعل لي وزيرا من أهلي. وهذه القراءة شاذة بعيدة لأن جواب مثل هذا إنما ينجزم بمعنى الشرط والمجازاة فيكون المعنى: إن تجعل لي وزيرا من أهلي أشدد به أزري وأشركه في أمري. وأمره النبوة والرسالة، وليس هذا إليه صلى الله عليه وسلم فيخبر به، وإنما يسأل الله جل وعز أن يشركه معه في النبوة. وعن ابن عباس «أشدد به أزري» أي قوني، وعنه أي ظهري. قال أبو جعفر: وهو مشتق من الإزار، لأنه يشد به. وقد يقال للظهر: أزر لما فيه من القوة. وآزره قواه وليس وزير من هذا، إنما هو مشتق من الوزر، وهو الجبل.
كي نسبحك كثيرا (33) ونذكرك كثيرا (34) إنك كنت بنا بصيرا (35)
كي نسبحك كثيرا نعت لمصدر أي تسبيحا كثيرا ويجوز أن يكون نعتا لوقت، والإدغام حسن، وكذا ونذكرك كثيرا مدغم، وكذا إنك كنت بنا بصيرا لأن الحرفين من كلمتين «بصيرا» أي عليما بما يصلحنا.
39]
أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني (39)
أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه الضمير للتابوت فليلقه اليم بالساحل أمر. قال الفراء «3» : وفيه معنى المجازاة أي اقذفيه يلقه اليم. وكذا عنده اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم [العنكبوت: 12] . ولتصنع على عيني أي على علمي بك. والإدغام جائز ليس في حسن الأول لبعد حروف الحلق.
إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى (40)
ثم جئت على قدر يا موسى في الوقت الذي أراد الله جل وعز أن يرسله.