[سورة النساء (4) : آية
vol. 3 · p. 50
قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون (42) أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون (43) بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون (44) قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون (45)
قل من يكلؤكم فإن خففت الهمزة جعلتها بين الهمزة والواو، ولهذا كتبت واوا وحكى الكسائي والفراء «1» في التخفيف وجهين آخرين: «قل من يكلوكم» بفتح اللام وإسكان الواو، وحكيا «من يكلاكم» قال: فأما «يكلاكم» فخطأ من جهتين إحداهما: أن بدل الهمزة إنما يجوز في الشعر، والجهة الأخرى: أنهما يقولان في الماضي: كليته فينقلب المعنى لأن المعنى كليته أوجعت كليته، ومن قال لرجل: كلأك الله، فقد دعا عليه بأن يصيبه الله بوجع في كليته، والدليل على هذا أنه لا يقال: رجل مكلي إلا من هذا، هكذا السماع، ولا نلتفت إلى سماع لا يصح. وأما يكلؤكم فقد حكى مثله سيبويه «2» في آخر الكلمة إن من العرب من يقول: هو الوثو «3» فيبدل من الهمزة واوا حرصا على تبيينها، وفي الخفض من الوثي، وهو الكلو، ومن الكلي، وأخذت الكلا.
قال الفراء «4» : ومن قال: يكلوهم قال في الماضي: كلات فيترك النبرة.
قرأ أبو عبد الرحمن السلمي ولا تسمع الصم الدعاء «5» جعلهما مفعولين فرد عليه بعض أهل اللغة وقال: كان يجب على قوله إذا ما تنذرهم. قال أبو جعفر: وذلك جائز لأنه قد عرف المعنى.
47]
ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين (47)
مثقال حبة «6» اسم كان ولا خبر لها لأنها بمعنى وقع، ويجوز النصب على أن تضمر فيها اسمها.
ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين (48)
وروي عن ابن عباس وعكرمة ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء «7» بغير واو، وزعم الفراء «8» أن حذف الواو والمجيء بها واحد، كما قال جل وعز: