[سورة النساء (4) : آية 33]
vol. 3 · p. 84
وجواب الشرط فلا تجعلني في القوم الظالمين أي إذا أردت بهم عقوبة فأخرجني عنهم.
96]
ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون (96)
ادفع بالتي هي أحسن قال الحسن البصري: والله لا يصيبها أحد حتى يكظم غيظا ويصبر على مكروه.
وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين (97)
قال عبد الله بن مسعود: وبعضهم يرفعه همزه الموتة. والموتة: ضرب من الجنون. وجمعت همزة وهي ساكنة على همزات فرقا بين الاسم والنعت.
حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون (99)
وقد يكون القول في النفس قال جل وعز: ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله [المجادلة: 8] فأما قوله: ارجعون وهو يخاطب ربه جل وعز ولم يقل: ارجعني ففيه قولان للنحويين: أحدهما أن العرب تتعارف أن الجبار إذا أخبر عن نفسه قال:
لنفعلن ولنرجعن فإذا خوطب كانت مخاطبته مخاطبة الجميع فيقال له: برونا وأرجعونا فجاءت هذه الآية بهذا، والقول الآخر: إن معنى ارجعون على جهة التكرير ارجعن ارجعن ارجعن، وهكذا قال المازني في قوله جل وعز: ألقيا في جهنم [ق: 24] قال معناه ألق ألق.
لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون (100)
ومن ورائهم برزخ البرزخ في اللغة كل حاجز بين شيئين فالبرزخ بين الدنيا والآخرة كما روي أن رجلا قال بحضرة الشعبي: رحم الله فلانا قد صار من أهل الآخرة قال: لم يصر من أهل الآخرة ولكن صار من أهل البرزخ، وليس من الدنيا ولا من الآخرة. وأضفت يوما إلى يبعثون لأنه ظرف زمان، والمراد بالإضافة المصدر، وقال أبو إسحاق: حقيقته الحكاية.
فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (101)
في معناه قولان: أحدهما قول ابن عباس: أنهم في وقت لا يتساءلون. ويوم في اللغة بمعنى وقت معروف. والقول الآخر أبين من هذا: يكون معنى فلا أنساب بينهم أنهم لا يتفاخرون بالأنساب يوم القيامة، ولا يتساءلون بها كما كانوا في الدنيا يفعلون.