[سورة النساء (4) : آية 56]
vol. 3 · p. 115
الأخفش: هو مبتدأ بلا خبر يذهب إلى أنه محذوف ورأيت أبا إسحاق قد جاء في هذا بما هو أولى من قول الأخفش هذا قال: «عباد» مرفوع بالابتداء والذين يمشون على الأرض هونا من صفتهم «والذين» الذي بعده عطف عليه والخبر أولئك يجزون الغرفة [الفرقان: 75] قال: ويجوز أن يكون الخبر الذين يمشون على الأرض قالوا سلاما مصدر. وقد ذكرنا معناه.
66]
إنها ساءت مستقرا ومقاما (66)
إنها ساءت مستقرا قال أبو إسحاق: «مستقرا» منصوب على التمييز أي في المستقر سبيل التمييز أن يكون فيه معنى «من» فالمعنى: ساءت من المستقرات.
والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (67)
والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا هذه قراءة الأعمش وحمزة والكسائي وعاصم ويحيى بن وثاب على اختلاف عنهما وهي قراءة حسنة من قتر يقتر وهذا القياس في اللازم مثل قعد يقعد. وقرأ أبو عمرو لم يقتروا «1» وهي لغة معروفة حسنة، وقرأ أهل المدينة ولم يقتروا «2» وتعجب أبو حاتم من قراءة أهل المدينة هذه لأن أهل المدينة عنده لا يقع في قراءتهم الشاذ فانما يقال: أقتر يقتر إذا افتقر، كما قال جل وعز وعلى المقتر قدره [البقرة: 236] وتأول أبو حاتم لهم أن المسرف يفتقر سريعا، وهذا تأويل بعيد ولكن التأويل لهم أن أبا عمر الجرمي حكى عن الأصمعي أنه يقال للإنسان إذا ضيق: قتر يقتر ويقتر وقتر يقتر وأقتر يقتر فعلى هذا تصح القراءة وإن كان فتح الياء أصح وأقرب متناولا وأشهر وأعرف. ومن أحسن ما قيل في معناه ما حدثناه الحسن بن غليب قال: حدثني عمران بن أبي عمران قال: حدثنا خلاد بن سليمان الحضرمي. قال: حدثني عمرو بن أبي لبيد عن أبي عبد الرحمن الحبلي في قوله جل وعز والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما قال: من أنفق في غير طاعة الله فهو الإسراف ومن أمسك عن طاعة الله فهو الإقتار، ومن أنفق في طاعة الله فهو القوام. قال أبو إسحاق: تفسر هذه الآية على الحقيقة ما أدب الله جل وعز به نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط [الإسراء: 29] وكان بين ذلك قواما خبر كان واسم كان فيها مضمر دل عليه أنفقوا، والتقدير:
كان الإنفاق بين الإسراف والقتور عدلا. وللفراء قول آخر يجعل «بين» اسم كان وينصبها. قال أبو جعفر: ما أدري ما وجه هذا لأن «بين» إذا كانت في موضع رفع رفعت كما يقال: بين عينيه أحمر فترفع بين.