[سورة النساء (4) : آية 87]
vol. 3 · p. 152
تخفيف الهمزة إذا كان قبلها ساكن إلا أن التخفيف لازم لترى وأخواتها من المضارع لكثرته في الكلام، وأنه يقع لرؤية العين والقلب. تحسبها جامدة لا بد لتحسب من مفعولين، وظننت قد يتعدى إلى واحد فقط. وأهل الكوفة يقرءون تحسبها وهو القياس لأنه من حسب يحسب إلا أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافها أنه قرأ بالكسر في المستقبل فيكون على فعل يفعل، كما قالوا نعم ينعم ويئس ييئس، وحكى بئس يبئس من السالم، لا يعرف في كلام العرب غير هذه الأحرف. وهي تمر مر السحاب مصدر، وتقديره مرا مثل مر السحاب فأقمت الصفة مقام الموصوف والمضاف إليه. صنع الله منصوب عند الخليل وسيبويه رحمهما الله على أنه مصدر لأنه لما قال عز وجل «وهي تمر مر السحاب» دل على أنه صنع ذلك صنعا، ويجوز النصب على الإغراء أي انظروا صنع الله. قال أبو إسحاق: ويجوز الرفع على معنى ذلك صنع الله.
89]
من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون (89)
وهم من فزع يومئذ آمنون تخفض «1» يوما على الإضافة وتحذف التنوين لها ومن نصب وأضاف فقرأ من فزع يومئذ آمنون جعل يومئذ مبنيا على الفتح، مضاف إلى غير متمكن، وأنشد سيبويه: [الطويل] 323-
على حين ألهى الناس جل أمورهم «2»
فإن قال قائل: قد قال سيبويه «3» : التنوين علامة الأمكن عندهم، وقال «4» : وبعدت من المضارعة بعد «كم» و «إذ» من المتمكنة، فكيف يكون التنوين علامة للأمكن ثم يدخل فيما لا يتمكن بوجه من الوجوه فهذا ضرب من المناقضة؟ فالجواب عن هذا أن التنوين الذي على سيبويه ليس هو هذا التنوين وإنما يتوهمه أنه كان ضعيفا في العربية والتنوين الذي أراده هو الذي يقول بعض النحويين فيه: أدخل فرقا بين ما ينصرف وما لا ينصرف، ويقول بعضهم: فرقا بين الاسم والفعل. وللتنوين قسمان آخران يكون فرقا بين المعرفة والنكرة، ويكون عوضا في قولك: جوار وفي قولك يومئذ.
ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون (90)
والفعل من هذا كبيته واللازم منه أكب وقل ما يأتي هذا في كلام العرب.
إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين (91)