[سورة النساء (4) : آية 135]
vol. 3 · p. 200
12]
ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون (12)
ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم مبتدأ وخبر. قال أبو إسحاق: المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة لأمته، والمعنى: ولو ترون، ومذهب أبي العباس غير هذا، وأن يكون المعنى: يا محمد قل للمجرم ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم لندمت على ما كان منك وحذف جواب «لو» والقول.
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (13)
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها مفعولان قيل: في معناه قولان: أحدهما أن سياق الكلام يدل على أنه في الآخرة أي لو شئنا لرددناهم إلى الدنيا والمحنة كما سألوا ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين أي حق القول مني لأعذبن من عصاني بعذاب جهنم وعلم الله جل وعز أنه لو ردهم لعادوا كما قال ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه [الأنعام: 28] .
فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون (14)
فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا في معناه قولان: أحدهما أنه من النسيان الذي لا ذكر معه أي لم تعملوا لهذا اليوم فكنتم بمنزلة الناسين، والآخر أن نسيتم بمعنى تركتم، وكذا إنا نسيناكم واحتج محمد بن يزيد بقوله: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي [طه: 115] قال: والدليل على أنه بمعنى ترك أن الله جل وعز أخبر عن إبليس أنه قال له: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين [الأعراف:
20] فلو كان آدم صلى الله عليه وسلم ناسيا لكان قد ذكره: وأنشد: [البسيط] 340-
كأنه خارجا من جنب صفحته ... سفود شرب نسوه عند مفتأد «1»
أي تركوه ولو كان من النسيان لكانوا قد عملوا به مرة.