[سورة النساء (4) : الآيات 138 الى 139]
vol. 3 · p. 203
26]
أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون (26)
أولم يهد لهم وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وقتادة أو لمن نهد لهم «1» بالنون فهذه قراءة بينة. والقراءة الأولى بالياء فيها إشكال لأنه يقال: الفعل لا يخلو من فاعل فأين الفاعل ليهد فتكلم النحويون في هذا فقال الفراء «2» : «كم» في موضع رفع بيهد.
وهذا نقض لأصول النحويين في قولهم: إن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ولا في كم بوجه أعني ما قبلها. ومذهب أبي العباس أن يهد يدل على الهدى فالمعنى أو لم يهد لهم الهدى، وقيل: المعنى أو لم يهد الله لهم فيكون معنى الياء ومعنى النون واحدا، وقال أبو إسحاق: كم في موضع نصب بأهلكنا. إن في ذلك لآيات في موضع نصب بأن. أفلا يسمعون بمعنى أفلا يقبلون مثل: سمع الله لمن حمده.
أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون (27)
أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: هي أرض اليمن، وقال سفيان وحدثني معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هي أبين «3» ، وقال الحكم بن أبان عن عكرمة «إلى الأرض الجرز» قال:
هي الظمأى، وقال جويبر عن الضحاك إلى الأرض الجرز قال: الميتة العطشى، وقال الفراء «4» : هي التي لا نبات فيها، وقال الأصمعي: الأرض الجرز التي لا تنبت شيئا. قال محمد بن يزيد: يبعد أن تكون إلا أرضا بعينها لدخول الألف واللام إلا أنه يجوز على قول ما قال ابن عباس والضحاك. قال أبو جعفر: الإسناد عن ابن عباس صحيح لا مطعن فيه، وهذا إنما هو نعت، والنعت للمعرفة يكون بالألف واللام. وهو مشتق من قولهم: رجل جروز إذا كان لا يبقي شيئا إلا أكله. وحكى الفراء»
وغيره أنه يقال: أرض جرز وجرز وجرز، وكذلك بخل ورعب ورهب في الأربعة أربع لغات فنخرج به زرعا يكون معطوفا على نسوق، أو منقطعا مما قبله تأكل منه أنعامهم في موضع نصب على النعت. وأنفسهم أي ويأكلون منه. والنفس في كلام العرب