Skip to content

Books to be read, not browsed

[سورة المائدة (5) : آية — إعراب القرآن

From ⁧إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي⁩ — leaf 863 of 1,417.

[سورة المائدة (5) : آية

vol. 3 · p. 271

وأن اعبدوني من كسر النون فعلى الأصل، من ضم كره كسرة بعدها ضمة.

62]

ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون (62)

ولقد أضل منكم جبلا هذه قراءة أهل المدينة والعاصمين، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى وعبد الله بن عبيد بن عمير والنضر بن أنس ولقد أضل منكم جبلا «1» بضم الجيم والباء وتشديد اللام، قرأ ابن كثير والكوفيون إلا عاصما جبلا «2» بضم الجيم والباء وتخفيف اللام، وقرأ أبو عمرو جبلا «3» بضم الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام وقرأ أبو يحيى والأشهب العقيلي جبلا بكسر الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام. قال أبو جعفر: فهذه خمس قراءات أبينها القراءة الأولى الدليل على ذلك أنهم قد أجمعوا على أن قرءوا والجبلة الأولين [الشعراء: 184] ويكون جبل جمع جبلة. والاشتقاق فيه كله واحد، وإنما هو من: جبل الله الخلق أي خلقهم وقد ذكرت قراءة سادسة وهي ولقد أضل منكم جبلا كثيرا «4» بالياء. أفلم تكونوا تعقلون أي قد كنتم تعقلون، وهذا على جهة التوبيخ، وكذا «ألم أعهد» أي قد عهدت.

ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون (66)

ولو نشاء لطمسنا على أعينهم أي لو شئنا لأعميناهم في الدنيا عقوبة على عصيان الله جل وعز، ولكنا أخرنا عقوبتهم إلى يوم القيامة. فاستبقوا الصراط أي فبادروا الطريق إلى منازلهم في أول ما يعمون ليلحقوا بأهليهم.

ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون (67)

ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم أي لو نشاء لمسخناهم في الموضع الذي اجترءوا فيه على معصية الله عز وجل. فما استطاعوا مضيا أي فلم يستطيعوا أن يهربوا. ولا يرجعون إلى أهليهم، وحكى الكسائي: طمس يطمس ويطمس. ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم يقال: مكان ومكانة ودار ودارة. وحكى ابن الأعرابي أن العرب تقول: في جمع مكان أمكنة ومكنات وأن منه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أقروا الطير على مكناتها» «5» . قال أبو جعفر: مكنات جمع مكنة، ومكنة ومكان بمعنى واحد. وقد تكلم الناس في معنى هذا الحديث فقال: بعض الناس لا تنفروها بالليل ولا تصطادوها إلا أن الشافعي رحمه الله فسره لسفيان بن عيينة على غير هذا، قال: كانت العرب تزجر

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ