[سورة المائدة (5) : الآيات 75 الى 76]
vol. 3 · p. 317
76]
قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين (76)
قال أنا خير منه مبتدأ وخبره. قال الفراء: ومن العرب من يقول: أنا أخير منه وأشر منه. وهذا هو الأصل إلا أنه حذفت الألف منه لكثرة الاستعمال.
قال فاخرج منها فإنك رجيم (77)
قال فاخرج منها قيل: يعني من الجنة. فإنك رجيم أي مرجوم بالكواكب والشهب.
قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون (79) قال فإنك من المنظرين (80) إلى يوم الوقت المعلوم (81)
قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون وهو يوم القيامة فلم يجب إلى ذلك وأخر إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم يموت الخلق فيه فأخر إليه تهاونا به وأنه لا يصل إلا لي الوسوسة، ولا يفسد إلا من كان لا يصلح لو لم يوسوسه.
قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين (82)
أي لاستدعينهم إلى المعاصي التي يغوون من أجلها أي يخيبون.
قال فالحق والحق أقول (84) لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين (85) قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين (86) إن هو إلا ذكر للعالمين (87)
قال الحق «1» والحق أقول هذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة والكسائي، وقرأ ابن عباس ومجاهد وعاصم والأعمش وحمزة قال فالحق «2» والحق أقول برفع الأول وفتح الثاني، وأجاز الفراء «3» «قال فالحق والحق أقول» بخفض الأول ولا اختلاف في الثاني أنه منصوب بأقول ونصب الأول على الإغراء أي فاتبعوا الحق واستمعوا الحق. وقيل بمعنى أحق أي أفعله، وأجاز الفراء وأبو عبيد أن يكون الحق منصوبا بمعنى حقا لأملأن جهنم وذلك عند جماعة من النحويين خطأ لا يجوز: زيدا لأضربن لأن ما بعد اللام مقطوع مما قبلها. ومن رفع الحق رفعه بالابتداء أي فأنا الحق أو والحق مني ورويا جميعا عن مجاهد يجوز أن يكون التقدير: هذا الحق. وفي الخفض قولان: أحدهما أنه على حذف حرف القسم، هذا قول الفراء، قال كما تقول: