[سورة المائدة (5) : آية 109]
vol. 4 · p. 32
تقول: مررت بخير منك وشر من عمرو، وكيف يجوز صرف ما لا ينصرف وفيه العلل المانعة من الصرف، وإذا كان ينصرف فما معنى قولنا لا ينصرف لعلة كذا.
فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن (83)
في معناه ثلاثة أقوال: قول مجاهد: إن الكفار الذين فرحوا بما عندهم من العلم، وقالوا: نحن أعلم منهم لن نعذب ولن نبعث وقيل: فرح الكفار بما عندهم من علم الدنيا نحو يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا [الروم: 7] . وقيل: الذين فرحوا الرسل لما كذبهم قومهم أعلمهم الله جل وعز أنه مهلك الكافرين ومنجيهم والمؤمنين ففرحوا بما عندهم من العلم بنجاء المؤمنين، وحاق بالكفار ما كانوا يستهزئون أي عقاب استهزائهم بما جاءت به الرسل.
فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين (84) فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون (85)
فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده سنت الله مصدر أي سن الله عز وجل في الكافرين أنه لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب. وخسر هنالك الكافرون قال أبو إسحاق: وقد كانوا خاسرين قبل ذلك إلا أنه تبين لهم الخسران لما رأوا العذاب.