[سورة المائدة (5) : آية 119]
vol. 4 · p. 44
42]
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (42)
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مذهب الضحاك وسعيد بن جبير أن معناه لا يأتيه كتاب من قبله فيبطله ولا من بعده. قال أبو جعفر: والتقدير على هذا لا يأتيه الأمر بالباطل من هاتين الجهتين أو لا يأتيه البطول، ويكون فاعل بمعنى المصدر مثل عافاه الله جل وعز عافية، وقيل: الباطل هاهنا الشيطان وقد ذكرنا هذا القول تنزيل نعت لكتاب أو بإضمار مبتدأ.
ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم (43)
ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك قال أبو صالح أي من الأذى.
ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياتهء أعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد (44)
ولو جعلناه قرآنا أعجميا جعلنا هاهنا متعدية إلى مفعولين وقد ذكرنا هذه الآية قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء «هدى» في موضع رفع على أنه خبر هو «وشفاء» معطوف عليه والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى. حدثنا محمد بن الوليد عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد عن حجاج عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قتة عن ابن عباس رحمه الله ومعاوية وعمرو بن العاص رحمهم الله أنهم قرءوا وهو عليهم عم «1» وقرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل بن أبي إسحاق قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت عمرو بن دينار يحدث عن ابن عباس أنه قرأ وهو عليهم عم «2» هذه القراءة مخالفة للمصحف فإن قال قائل: الإسناد صحيح، قيل له: الإجماع أولى على أن الإسناد فيه شيء وذلك أن عمرو بن دينار لم يقل: سمعت ابن عباس فيخاف أن يكون مرسلا، وسليمان بن قتة ليس بنظير عمرو بن دينار على أن يعقوب القارئ على محله من الضبط قد قال في هذا الحديث: ما أدري أقرءوا وهو عليهم عم أو وهو عليهم عمى على أنه فعل ماض. ومع إجماع الجمع سوى من ذكرناه. والذي في المصحف أن المعنى بعمى أشبه لأنه قال جل وعز: قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء فالأشبه بهذا أعمى، والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر «الذين» في موضع رفع بالابتداء وخبره في الجملة. ومن العرب من يقول: اللذون في موضع الرفع. والذين أكثر وقد ذكرنا