النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 2 · p. 509
قال وقد أنكر على الشاطبي
*تبارك رحمانا رحيما وموئلا*
لأنه أراد الاسم المستعمل بالغلبة
ولم يحضر الزمخشري هذا الجواب فذكر أنه من تعنتهم في كفرهم كما سبق
ما جاء على فعيل
وأما "فعيل" فعند النحاة أنه من صيغ المبالغة والتكرار كرحيم وسميع وقدير وخبير وحفيظ وحكيم وحليم وعليم فإنه محول عن "فاعل" بالنسبة وهو إنما يكون كذلك للفاعل لا للمفعول به بدليل قولهم قتيل وجريح والقتل لا يتفاوت
وقد يجيء في معنى الجمع كقوله تعالى: {وحسن أولئك رفيقا} وقوله: {والملائكة بعد ذلك ظهير} وقوله: {خلصوا نجيا} وغير ذلك
ومن المشكل: {وما كان ربك نسيا} فإن النفي متوجه على الخبر وهو صيغة مبالغة ولا يلزم من نفي المبالغة نفي أصل الفعل فلا يلزم نفي أصل النسيان وهو كالسؤال الآتي في {ظلام للعبيد}
ويجاب عنه بما سيأتي من الأجوبة ويختص هذا بجواب آخر وهو مناسبة رؤوس الآي قبله
vol. 2 · p. 510
ما جاء على فعال
وأما "فعال" فنحو غفار ومنان وتواب ووهاب {فعال لما يريد} {علام الغيوب} ونحو: {لكل صبار شكور} ونحو: {نزاعة للشوى}
ومن المشكل قوله تعالى: {وما ربك بظلام للعبيد} وتقريره: أنه لا يلزم من نفي الظلم بصيغة المبالغة نفي أصل الظلم والواقع نفيه قال الله تعالى: {إن الله لا يظلم الناس شيئا} {إن الله لا يظلم مثقال ذرة}
وقد أجيب عنه باثني عشر جوابا:
أحدهما: أن "ظلاما" وإن كان يراد به الكثرة لكنه جاء في مقابله العبيد وهو جمع كثرة إذا قوبل بهم الظلم كان كثيرا
ويرشح هذا الجواب أنه سبحانه وتعالى قال في موضع آخر: {علا م الغيوب} فقابل صيغة "فعال" بالجمع وقال في موضع آخر: {عالم الغيب} فقابل صيغة "فاعل" الدالة على أصل الفعل بالواحد وهذا قريب من الجواب عن قوله تعالى: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون} حيث احتج به المعتزلة على تفضيل الملائكة على الأنبياء