النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 2 · p. 513
{إن هذا لشيء عجاب} بالتشديد وقالوا طويل وطوال ويقال نسب قريب وقراب وهو أبلغ قال الحارث بن ظالم:
وكنت إذا رأيت بني لؤي
عرفت الود والنسب القرابا
ما جاء على فعول
وأما "فعول" كغفور وشكور وودود فمنه قوله تعالى: {إن الإنسان لظلوم كفار}
وقوله تعالى في نوح: {إنه كان عبدا شكورا}
وقد أطربني قوله تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} فقلت: الحمد لله الذي ما قال "الشاكر" فإن قيل: قوله تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} كيف غاير بين الصفتين وجعل المبالغة من جانب الكفران؟
قلت: هذا سأله الصاحب بن عباد للقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي فأجاب بأن نعم الله على عباده كثيرة وكل شكر يأتي في مقابلتها قليل وكل كفر يأتي في مقابلتها عظيم فجاء شكور بلفظ "فاعل" وجاء كفور "فعول" على وجه المبالغة فتهلل وجه الصاحب
ما جاء على فعل
وأما "فعل" فقوله تعالى: {وإنا لجميع حاذرون}
vol. 2 · p. 514
وقوله تعالى: {كذاب أشر} قرن "فعلا" بفعال
ما جاء على فعل
وأما "فعل" فيكون صفة كقوله تعالى: {أهلكت مالا لبدا} اللبد الكثير وقوله تعالى: {إنها لإحدى الكبر}
ويكون مصدر كهدى وتقى ويكون معدولا عن "أفعل" من كذا كقوله تعالى: {وأخر متشابهات} وقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} كما قال: {أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى}
ما جاء على فعلى
وأما فعلى فيكون اسما كالشورى والرجعى قال الله تعالى: {إن إلى ربك الرجعى} وقال تعالى: {وكلمة الله هي العليا}
ويكون صفة كالحسنى في تأنيث الأحسن والسوأى في تأنيث الأسوأ قال تعالى: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله}
قال الفارسي: يحتمل السوءى تأويلين:
أحدهما: أن يكون تأنيث "الأسوأ" والمعنى كان عاقبتهم لخلة السوءى فتكون