النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 2 · p. 514
وقوله تعالى: {كذاب أشر} قرن "فعلا" بفعال
ما جاء على فعل
وأما "فعل" فيكون صفة كقوله تعالى: {أهلكت مالا لبدا} اللبد الكثير وقوله تعالى: {إنها لإحدى الكبر}
ويكون مصدر كهدى وتقى ويكون معدولا عن "أفعل" من كذا كقوله تعالى: {وأخر متشابهات} وقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} كما قال: {أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى}
ما جاء على فعلى
وأما فعلى فيكون اسما كالشورى والرجعى قال الله تعالى: {إن إلى ربك الرجعى} وقال تعالى: {وكلمة الله هي العليا}
ويكون صفة كالحسنى في تأنيث الأحسن والسوأى في تأنيث الأسوأ قال تعالى: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله}
قال الفارسي: يحتمل السوءى تأويلين:
أحدهما: أن يكون تأنيث "الأسوأ" والمعنى كان عاقبتهم لخلة السوءى فتكون
vol. 2 · p. 515
السوءى على هذا خارجة من الصلة فتنصب على الموضع وموضع "أن" نصب فإنه مفعول له أي كان عاقبتهم الخصلة السوءى لتكذيبهم
الثاني: أن يكون السوأى مصدرا مثل الرجعى وعلى هذا فهي داخلة في الصلة ومنتصبة بأساءوا كقوله تعالى: {وتبتل إليه تبتيلا} ويكون {أن كذبوا} نصبا لأنه خبر كان
ويجوز في إعراب {السوأى} وجه ثالث وهو: أن يكون في موضع رفع صفة "العاقبة" وتقديرها: ثم كان عاقبتهم المذمومة التكذيب
و"الفعلى" في هذا الباب وإن كانت في الأصل صفة بدليل قوله تعالى: {وهم بالعدوة القصوى} وقوله تعالى: {فأراه الآية الكبرى} فجرت صفة على موصوفها فإنها في كثير من الأمور تجرى مجرى الأسماء كالأبطح والأجرع والأدهم