تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 166
أن الأولى اقتضت نزول العذاب بهم يوم بدر فلما تضمنت التشفي قيل: [أبصرهم] .
وأما الثاني فالمراد بها يوم الفتح واقترن بها مع الظهور عليهم تأمينهم والدعاء إلى إيمانهم فلم يكن وقتا للتشفي بل للبروز فقيل له: [أبصر] والمعنى: فسيبصرون منك عليهم.
وقوله: {فهل وجدتم ما وعد ربكم} ، أي وعدكم ربكم فحذف لدلالة قوله قبله: {وما وعدنا ربنا} قاله الزمخشري.
وقد يقال: أطلق ذلك ليتناول كل ما وعد الله من الحساب والبعث والثواب والعقاب وسائر أحوال القيامة لأنهم كانوا يكذبون بذلك أجمع ولأن الموعود كله مما ساءهم وما نعيم أهل الجنة إلا عذاب لهم فأطلق لذلك ليكون من الضرب الآتي.
وقوله: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية} .
ومنها: رعاية الفاصلة، نحو: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} أي ما قلاك فحذف المفعول لأن فواصل الآي على الألف.
ويحتمل أنه للاختصار لظهور المحذوف قبله أي أفمن شرح الله صدره للإسلام كمن أقسى قلبه فحذف لدلالة {فويل للقاسية} .
ومنها: البيان بعد الإبهام كما في مفعول المشيئة والإرادة، فإنهم لا يكادون يذكرونه كقوله تعالى: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم} .
{ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} .
vol. 3 · p. 167
{ولو شاء لهداكم أجمعين} .
{فإن يشأ الله يختم على قلبك} .
{من يشأ الله يضلله} .
{ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} .
التقدير: لو شاء الله أن يفعل ذلك لفعل.
وشرط ابن النحوية في حذفه دخول أداة الشرط عليه كما سبق من قوله: {فإن يشأ الله يختم على قلبك} .
{ولو نشاء لقلنا مثل هذا} .
{من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} .
والحكمة في كثرة حذف مفعول المشيئة المستلزمة لمضمون الجواب لا يمكن أن تكون إلا مثيلة الجواب ولذلك كانت الإرادة كالمشيئة في جواز اطراد حذف مفعولها صرح به الزمخشري في تفسير سورة البقرة وابن الزملكاني في البرهان والتنوخي في الأقصى كقوله: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم} وإنما حذفه لأن في الآية قبلها ما يدل على أنهم أمروا لكذب وهو بزعمهم إطفاء نور الله فلو ذكر أيضا لكان