تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 170
العزيز] بقوله تعالى: {لو نشاء لقلنا مثل هذا} . وقوله: {فإن يشأ الله يختم على قلبك} . و {من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} وفيما ذكره نظر.
قلت: يجيء الذكر في مفعول الإرادة أيضا إذ كان كقوله تعالى: {لو أردنا أن نتخذ لهوا} .
الثاني: إذا احتيج لعود الضمير عليه فإنه يذكر كقوله: {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه} فإنه لو حذف لم يبق للضمير ما يرجع عليه.
وقد يقال: الضمير لم يرجع عليه وإنما عاد على معمول معموله.
الثالث: أن يكون السامع منكرا لذلك أو كالمنكر فيقصد إلى إثباته عنده فإن لم يكن منكرا فالحذف.
والحاصل أن حذف مفعول [أراد] و [شاء] لا يذكر إلا لأحد هذه الثلاثة.
التنبيه الثاني: في إنكار أبي حيان للقاعدة السابقة.
أنكر الشيخ أبو حيان في باب عوامل الجزم من شرح التسهيل هذه القاعدة وقال غلط البيانيون في دعواهم لزوم حذف مفعول المشيئة إلا فيما إذا كان مستغربا وفي القرآن: {لمن شاء منكم أن يستقيم} {لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر} ولهم أن يقولوا: إن المفعول هاهنا عظيم فلهذا صرح به فلا غلط.
vol. 3 · p. 171
على القوم وأما قوله تعالى: {فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا} فإذا جعلت [ماذا] بمعنى [الذي] فمفعول [أراد] متقدم عليه وإن جعلت [ذا] وحده بمعنى [الذي] فيكون مفعول [أراد] محذوفا وهو ضمير [ذا] ولا يجوز أن يكون [مثلا] مفعول [أراد] لأنه أحد معموليه ولكنه حال.
فصل.
وقد كثر حذف مفعول أشياء غير ما سبق منها الصبر، نحو: {فاصبروا أو لا تصبروا} {اصبروا وصابروا} .
وقد يذكر نحو: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} قال الزمخشري في تفسير سورة الحجرات: قولهم: صبر عن كذا محذوف منه المفعول وهو النفس.
ومنها: مفعول [رأى] كقوله: {أعنده علم الغيب فهو يرى} .
قال الفارسي: الوجه أن يرى هنا للتعدية لمفعولين لأن رؤية الغائب لا تكون إلا علما والمعنى عيه قوله: {عالم الغيب} وذكره العلم، قال: والمفعولان محذوفان فكأنه قال: فهو يرى الغائب حاضرا أو حذف كما حذف في قوله: {أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون} ، أي تزعمونهم إياهم.