تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 174
قال الواحدي: فأما قوله تعالى: {ثم اتخذتم العجل من بعده} وقوله: {باتخاذكم العجل} {اتخذوه وكانوا ظالمين} {إن الذين اتخذوا العجل} ، فالتقدير: في هذا كله اتخذوه إلها فحذف المفعول الثاني.
والدليل على ذلك أنه لوكان على ظاهره لكان من صاغ عجلا أو نحوه أو عمله بضرب من الأعمال استحق الغضب من الله لقوله: {سينالهم غضب من ربهم} .
وفيما قاله نظر، لأن الواقع أن أولئك عبدوه فالتقدير على هذا في المتعدي لواحد أن الذين اتخذوا العجل وعبدوه ولهذا جوز الشيخ أثير الدين في هذه الآيات كلها أن تكون اتخذ فيها متعدية إلى واحد قال ويكون ثم جملة محذوفة تدل على المعنى وتقديره: [وعبدتموه إلها] ورجحه على القول الآخر بأنها لو كانت متعدية في هذه القصة لاثنين لصرح بالثاني ولو في موضع واحد.
الضرب الثاني:.
ألا يكون المفعول مقصودا أصلا وينزل الفعل المتعدي منزلة القاصر وذلك عند إرادة وقوع نفس الفعل فقط وجعل المحذوف نسيا منسيا كما ينسى الفاعل عند بناء لفعل فلا يذكر المفعول ولا يقدر غير أنه لازم الثبوت عقلا لموضوع كل فعل متعد لأن الفعل لا يدرى تعيينه.
وبهذا يعلم أنه ليس كل ما هو لازم من موضوع الكلام مقدرا فيه كقوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} .
vol. 3 · p. 175
وقوله: {كلوا واشربوا} لأنه لم يرد الأكل من معين وإنما أراد وقوع هذين الفعلين.
وقوله: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} ويسمى المفعول حينئذ مماتا.
ولما كان التحقيق أنه لا يعد هذا من المحذوف فإنه لا حذف فيه بالكلية ولكن تبعناهم في العبارة نحو فلان يعطي قاصدا أنه يفعل الإعطاء وتوجد هذه الحقيقة إيهاما للمبالغة بخلاف ما يقصد فيه تعميم الفعل نحو هو يعطي ويمنع فإنه أعم تناولا من قولك يعطي الدرهم ويمنعه والغالب أن هذا يستعمل في النفي كقوله: {وتركهم في ظلمات لا يبصرون} ، والآخر في الإثبات، كقوله: {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} .
ومن أمثلة هذا الضرب قوله تعالى: {يحيي ويميت} وقوله: {لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر} وقوله: {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس} إلخ الآية حذف منها المفعول خمس مرات لأنه غير مراد وهو قوله [يسقون] وقوله [تذودان] وقوله: {لا نسقي حتى يصدر الرعاء} مواشيهم [فسقى لهما] غنمهما وقوله: {لنخرجنك يا شعيب} قيل: لو ذكر المفعول فيها نقص المعنى والمراد