Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,183 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 176

أن الله تعالى له الإحياء والإماتة وأن إلههم ليس له سمع ولا بصر وأن موسى عليه السلام وجد قوما يعانون السقي وامرأتين تعانيان الذود وأخبرتاه أنا لا نستطيع السقي فوجدا من موسى عليه السلام لهما السقي ووجد من أبيهما مكافأة على السقي وهذا مما حذف لظهور المراد وأن القصد الإعلام بأنه كان من الناس في تلك الحالة سقي ومن المرأتين ذود وأنهما قالتا لا يكون منا سقي حتى يصدر الرعاء وأن موسى سقى بعد ذلك فأما أن المسقي غنم أو إبل أو غيره فخارج عن المقصود لأنه لو قيل: يذودان غنمهما لجاز أن يكون الإنكار لم يتوجه من موسى على الذود من حيث هو ذود بل من حيث هو ذود غنم حتى لو كان ذود إبل لم ينكره.

واعلم أنا جعلنا هذا من الضرب الثاني موافقة للزمخشري فإنه قال ترك المفعول لأن الغرض هو الفعل لا المفعول ألا ترى أنه إنمارحمهما لأنهما كانتا على الذياد وهم على السقي ولم يرحمهما لأن مذودهما غنم ومسقيم إبل وكذلك قولهما: {لا نسقي حتى يصدر الرعاء} المقصود منه السقي لا المسقي.

وجعله السكاكي من الضرب الأول، أعني مما حذف فيه للاختصار مع الإرادة والأقرب قول الزمخشري ورجح الجزري قول السكاكي أنه للاختصار فإن الغنم ليست ساقطة عن الاعتبار بالأصالة فإن فيها ضعفا عن المزاحمة والمرأتان فيهما ضعف فإذا انضم إلى ضعف المسقي ضعف الساقي كان ذلك أدعى للرحمة والإعانة.

وكقوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى} .

وقوله: {وأنه هو أغنى وأقنى} .

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE