تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 177
وقوله: {وأنه هو أضحك وأبكى. وأنه هو أمات وأحيا} .
وإنما ذكر المفعول في قوله: {وأنه خلق الزوجين} لأن المراد جنس الزوجين فكأنه قال: يخلق كل ذكر وكل أنثى وكان ذكره هنا أبلغ ليدل على عموم ثبوت الخلق له بالتصريح.
وليس منه قوله تعالى: {وأصلح لي في ذريتي} لوجود العوض من المفعول به لفظا أو هو المفعول به وهو قوله في ذريتي ومعنى الدعاء به قصر الإصلاح له على الذرية إشعارا بعنايته بهم.
وقوله: {كلا سوف تعلمون. ثم كلا سوف تعلمون} أي عاقبة أمركم لأن سياق القول في التهديد والوعيد.
واعلم أن الغرض حينئذ بالحذف في هذا الضرب أشياء:.
منها: البيان بعد الإبهام كما في فعل المشيئة على ما سبق، نحو: أمرته فقام أي بالقيام وعليه قوله تعالى: {أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} أي أمرناهم بالفسق وهو مجاز عن تمكينهم وإقدارهم.
ومنها: المبالغة بترك التقييد، نحو: {هو يحيي ويميت} وقوله: {فهم لا يبصرون} ونفي الفعل غير متعلق أبلغ من نفيه متعلقا به لأن المنفي في الأول نفس الفعل وفي الثاني متعلقه.
vol. 3 · p. 178
تنبيه.
قد يلحظ الأمران فيجوز الاعتباران، كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} أجاز الزمخشري في حذف المفعول منه الوجهين.
وكذلك في قوله في آخر سورة الحج: {وجاهدوا في الله} .
حذف الحال.
كقوله تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم} أي قائلين سلام عليكم.
قال ابن أبي الربيع: اعلم أن العرب قد تحذف الحال إذا كانت بالفعل لدلالة مصدر الفعل عليه فتقول قتلته صبرا وأتيته ركضا، قال تعالى: {تزرعون سبع سنين دأبا} فدأبا يقدر بالفعل تقديره [تدأبون] في موضع الحال.
قال أبو علي: لا خلاف بين سيبويه وأبي العباس في الحال المحذوف الذي المصدر منصوب به وإنما الخلاف بينهما في القياس فسيبويه يذهب إلى السماع ولا يقيس والأخفش والمبرد يقيسان.