تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 182
حذف الأجوبة.
ويكثر ذلك في جواب لو، ولولا، كقوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار} .
وقوله: {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم} .
وقوله: {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم} .
وقوله: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم} .
وقوله: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم} .
وقوله: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} ، تقديره: في هذه المواضع [لرأيت عجبا] أو [أمرا عظيما] أو [لرأيت سوء منقلبهم] أو [لرأيت سوء حالهم] .
والسر في حذفه في هذه المواضع أنها لما ربطت إحدى الجملتين بالأخرى حتى صارا جملة واحدة أوجب ذلك لها فضلا وطولا فخفف بالحذف خصوصا مع الدلالة على ذلك.
قالوا: وحذف الجواب يقع في مواقع التفخيم والتعظيم ويجوز حذفه لعلم المخاطب وإنما يحذف لقصد المبالغة لأن السامع مع أقصى تخيله يذهب منه الذهن كل مذهب ولو صرح بالجواب لوقف الذهن عند المصرح به فلا يكون له ذلك الوقع ومن ثم لا يحسن تقدير الجواب مخصوصا إلا بعد العلم بالسياق كما قدر بعض النحويين في قوله تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} الآية، فقال: تقديره: لكان هذا القرآن.
vol. 3 · p. 183
وحكاه أبو عمرو الزاهد في الياقوتة عن ثعلب والمبرد وهو مردود لأن الآية ما سيقت لتفضيل القرآن بل سيقت في معرض ذم الكفار بدليل قوله قبلها: {وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب} ، وبعدها: {أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا} فلو قدر الخبر [لما آمنوا به] لكان أشد.
ونقل الشيخ محيي الدين النووي في كتاب [رءوس المسائل] كون الجواب [كان هذا القرآن] عن الأكثرين. وفيه ما ذكرت.
وقيل: تقديره: لو قضيت أنه لا يقرأ القرآن على الجبال إلا سارت ورأوا ذلك لما آمنوا.
وقيل: جواب [لو] مقدم معناه: يكفرون بالرحمن ولو أن قرآنا سيرت به الجبال وهذا قول الفراء.
وقوله تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} ، محذوف والتقدير: لنفدت هذه الأشياء وما نفدت كلمات الله. ويحتمل أن يكون [ما نفدت] هو الجواب مبالغة في نفي النفاد لأنه إذا كان نفي النقاد لازما على تقدير كون ما في الأرض من شجرة أقلاما والبحر مدادا لكان لزومها على تقدير عدمها أولى.
وقوله تعالى: {ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك} .