تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 186
وقوله عقب آية اللعان: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم} ، قال الواحدي: قال الفراء: جواب لو محذوف لأنه معلوم المعنى وكل ما علم فإن العرب تكتفي بترك جوابه ألا ترى أن الرجل يشتم الرجل فيقول المشتوم: أما والله لولا أبوك.. فيعلم أنك تريد: لشتمتك.
وقال المبرد: تأويله والله أعلم: لهلكتم أو لم يبق لكم باقية أو لم يصلح أمركم ونحوه من الوعيد الموجع فحذف لأنه لا يشكل.
وقال الزجاج: المعنى لنال الكاذب منكم أمر عظيم وهذا أجود مما قدره المبرد.
وكذلك [لولا] التي بعدها في قوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم} ، جوابها محذوف وقدره بعضهم في الأولى لافتضح فاعل ذلك وفي الثانية: لعجل عذاب فاعل ذلك وسوغ الحذف طول الكلام بالمعطوف والطول داع للحذف.
وقوله: {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك} جوابها محذوف أي لولا احتجاجهم بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة.
وقال مقاتل: تقديره: لأصابتهم مصيبة.
وقال الزجاج: لولا ذلك لم يحتج إلى إرسال الرسول ومواترة الاحتجاج.
وقوله: {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها} أي لأبدت.
vol. 3 · p. 187
وقوله تعالى: {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} ، تقديره: لو تملكون، [تملكون] فأضمر [تملك] الأولى على شريطة التفسير وأبدل من الضمير المتصل الذي هو [الواو] ضمير منفصل وهو [أنتم] لسقوط ما يتصل به من الكلام ف[أنتم] فاعل الفعل المضمر [وتملكون] تفسيره.
وقال الزمخشري: هذا ما يقتضيه الإعراب فأما ما يقتضيه علم البيان فهو أن [أنتم] تملكون فيه دلالة على الاختصاص وأن الناس هم المختصون بالشح المتتابع وذلك لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر.
ومن حذف الجواب قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون} ، أي أعرضوا؟ بدليل قوله بعده: {إلا كانوا عنها معرضين} وقوله في قصة إبراهيم في الحجر: {فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون} وفي غيرها من السور: {قالوا سلاما} {قال سلام} قال الكرماني: لأن هذه السورة متأخرة عن الأولى فاكتفى بما في هذه ولو ثبت تعدد الوقائع لنزلت على واقعتين.