تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 213
وقال الصفار: يجوز حذف حرف النداء من المنادى إلا إذا كان المنادى نكرة مقبلا عليها إذ لا دليل عليه وإلا إذا كان اسم إشارة.
ومنه حذف "لو" في قوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض} تقديره: لو كان معه إله لذهب كل إله بما خلق.
وقوله: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون} معناه لو كان كذلك لارتاب المبطلون.
ومنه حذف "قد" في قوله تعالى: {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} أي وقد اتبعك لأن الماضي لا يقع موقع الحال إلا و"قد" معه ظاهرة أو مقدرة.
ومثلها: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} أي وقد كنتم.
وقوله: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} قيل معناه:" قد حصرت " بدلالة قراءة يعقوب "حصرة صدورهم". وقال الأخفش: الحال محذوفة، و"حصرت صدورهم" صفتها أي جاءوكم يوما حصرت دعاء عليهم بأن تحصر صدورهم عن قتالهم لقومهم طريقته قاتلهم الله. ورده أبو علي بقوله أي قاتلوا قومهم فلا يجوز أن يدعى عليهم بأن تحصر صدورهم عن قتالهم لقومهم لكن بقول اللهم ألق بأسهم بينهم.
ومنه حذف " أن " في قوله تعالى: {ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا} ، المعنى أن يريكم.
vol. 3 · p. 214
وحذف "لا" في قوله: {تالله تفتأ تذكر} أي لا تفتأ لأنها ملازمة للنفي ومعناها لا تبرح.
قوله: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} ، أي لا تميد.
وقوله: {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} أي لا تبوء.
وبهذا يزول الإشكال من الآية: {وعلى الذين يطيقونه فدية} ، أي لا يطيقونه على قول.
فائدة.
[في حذف الجار ثم إيصال الفعل إلى المجرور] .
كثر في القرآن حذف الجار ثم إيصال الفعل إلى المجرور به كقوله تعالى: {واختار موسى قومه} أي من قومه.
{ورفع بعضهم درجات} {ولا تعزموا عقدة النكاح} أي على عقدة.
{إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} ، أي يخوفكم بأوليائه، ولذلك قال: {فلا تخافوهم} .
{ويبغونها عوجا} أي يبغون لها.